آراء الشيخ البسيوي العقدية من خلال كتابه الجامع
الجزء ١ · صفحة ٢٧ب: الدليل العقلي:
اعتمد البسيوي على العقل في الاستدلال على وجود الله حيث قال (فإذا شهد هذا العبد من نفسه ومن العالم، ونظر من وجه النظر علم أنه مُحدَث ولابد للمُحدَث من مُحدِث، أحدثه، ومدبر دبره، وهو الله الواحد القهار؛ لأنه لا يتصور في وهمه أنه يكون مُحدثا إلا من محدث أحدثه، كما أنه لو رأى بنائا علم أن له بانيا، ولو رأى كتابا علم أن له كاتبا، وأشباه هذه الأشياء لا يرى أثرا إلا وأن له مؤثر دل على أن له خالقا، ولا بد من اعتقاد هذا من النظر والتفكر وقلت: فإن قال: وما يدله أنه مخلوق؟ قيل له: إذا رأى أنه في حال التمام والكمال، وقد كان نطفة، ثم علقة، ثم مضغة، ثم عظماً، ثم لحما فقد علمنا أنه لم ينقل نفسه من حال إلى، فدل أنه مخلوق وأن له خالقا، وقال تعالى ﴿وَضَرَبَ لَنَا مَثَلًا وَنَسِيَ خَلْقَهُ﴾ 45 وقال ﴿أَوَلَمْ يَرَ الْإِنْسَانُ أَنَّا خَلَقْنَاهُ مِنْ نُطْفَةٍ﴾ 46
فقد دل ذلك في العقل، ودل الكتاب المنزل على أن لا بد من مخلوق وله خالق وهو الواحد القهار.
وقال أيضا: وإن أردت بقولك الدلالة عليه: فالسموات والأرض وما بينهما من آثار صنعته، وتدبيره دلالة عليه
47
45 يس 78
46 يس 77
47 البسيوي الجامع ص 353 وزارة التراث القومي والثقافة
27