آراء الشيخ البسيوي العقدية من خلال كتابه الجامع الرقيشي، محمد بن سالم بن نصير

آراء الشيخ البسيوي العقدية من خلال كتابه الجامع

الجزء ١ · صفحة ٢٨

و في اختلاف الناس في معرفة الله هل تقع اضطرارا أم اكتسابا؟ يرى البسيوي أن المعرفة تقع اكتسابا حيث قال (إن الله قد ذم الجهل به، والفرية عليه، فلو لم يأمر بمعرفته من قد أكمل عقله، وألزمه ذلك لكان قد أباح له جهله، فلما كان الله قد أنعم عليهم، ووضع لهم الأدلة، وأمرهم بشكره ليشكروه على نعمه كما قال تعالى ﴿فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ وَاشْكُرُوا لِي وَلَا تَكْفُرُونَ﴾ 48 دل ذلك على أن عليهم معرفته وشكره، وقد جعل لهم دليلا على معرفته؛ لأن العالم بما فيه من آثار الصنعة دليل على أن الله لا يجوز في حكمه أن يهمل وقد نصب لهم ما يعرف

به من آثار صنعته، فيعرف ويستدل به عليه؛ إذ لا تجوز عليه الرؤية، ولا

المشاهدة

، ولا الحس، ولا اللمس، ولا يعرف بغير الاستدلال عليه

والاستدلال لا يقع إلا من وجه النظر والعبرة، فقال {أَفَلَمْ يَنْظُرُوا إِلَى السَّمَاءِ

6

فَوْقَهُمْ كَيْفَ بَنَيْنَاهَا وَزَيَّنَّاهَا وَمَا لَهَا مِنْ فُرُوجٍ 49 وأمثال هذا كثير مما يدل على أنه أمر بالاستدلال الذي يعرف به أنه خالق، ورازق، ومحي، ومميت فدل ذلك في الكتاب والعقل أن المعرفة تدرك بالاستدلال على المدلول عليه والدليل هو الهادي الى الحق وقد قال الله تعالى {أَفَمَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ أَحَقُّ أَنْ يُتَّبَعَ أَمَّنْ لَا يَهِدِي إِلَّا أَنْ يُهْدَى فَمَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ (50 ويقول تعالى {اتَّبِعُوا مَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ

مِنْ رَبِّكُمْ} 51

48 البقرة 152

49

ق 6

50 يونس 35

51 الأعراف 3

28