كتاب فيه بدء الإسلام وشرائع الدين لواب بن سلام المزاتي

كتاب فيه بدء الإسلام وشرائع الدين

الجزء ١ · صفحة ١١

وما سبق من وصف عام لمحتويات النص يثبت وجود ما يشبه خطة عامة وشاملة من الممكن أن يكون المؤلف قد تبعها: وتهدف لإعطاء القارئ صورة واضحة، وحقيقة عن نشأة الإسلام وشرائعه، ووصف القواعد الأساسية التي تنظم حياة الفرد والمجتمع. ولا بد في هذا المجال أن يعرف المسلم ما هي الأسس والأصول لتلك المبادئ الدينية الحقة لكي يحفظها سالمة من التحريف والبدع. ولذلك يجب على المؤلف أن يُعَرِّف القارئ المؤمن بسلسلة أهم رواة الدين الذين حافظوا على تعاليمه وساروا على صراطه المستقيم، منتهيا بالمعاصرين الذين يمكن أن يقتدي بهم المؤمنون في جميع المسائل التي تعترضهم في حياتهم. والخلاصة، فإن نتيجة عرض التباين بين سيرة المسلمين الحقيقيين، وبين الذين ينتحلون الإسلام قولا مع انحرافهم عنه عملا ليست إلا عرضا لتأريخ الدعوة الإسلامية، أعني تأريخ الإباضية.

وحدة النص

ولتحقيق مثل هذه الخطة الشاملة المذكورة في تصنيف كتابه ينبغي أن يلاحظ بأنه لم يتوفر لأي كاتب مغربي في النصف الثاني من القرن الثالث الهجري إلا كتب تعنى ببعض فروع الأدب العربي، ليصنف على مثالها عددا من أجزاء كتابه؛ مع العلم بأنه لم يوجد ثمة كتاب اتبع صاحبه خطة كخطة المؤلف، كما لم يكن في إمكان مؤلف من الإباضيين أن يبحث عن نموذج أدبي خارج إطار الحضارة الإسلامية. ومن بين التصانيف الإسلامية فلم يجز له أن يستفيد إلا من كتب الإباضية نفسها أو من الكتب التي كان أهل هذه الدعوة يعترفون بصحة أقوالها دينيا. وإذا ابتدأنا الآن بمناقشة مشكلة وحدة النص فينبغي علينا أن ننتبه إلى الشروط السائدة في شمال إفريقيا آنذاك.