كتاب فيه بدء الإسلام وشرائع الدين
الجزء ١ · صفحة ١٢فلنلق هنا السؤال الأساسي عند الحديث عن النص الوارد في المخطوط: هل بين أيدينا مصنف ذو طابع واحد، كتبه مؤلف واحد أم مجموعة من التصانيف لعدة مؤلفين؟ فلربما يكون هناك شك في وحدة النص – بصرف النظر عن أن المخطوط وصلنا دون عنوان أو خاتمة – لأن المضمون يبدو غير كامل في بعض الفقرات، كما أن الأسلوب الكتابي يعكس مستويات مختلفة.
في النصف الأول من النص قبل بداية رسالة الإمام الرستمي عبد الوهاب (ص 93)، يمكننا أن نلاحظ أن هناك تصنيفا منتظما يسير على منوال واحد بالرغم من بعض التكرار وعدم الاستمرار في مراعاة تنسيق التفسير الخاص بمسائل العقيدة. ولكن يليه افتتاحية الرسالة المذكورة التي تتطابق حرفيا مع " شرائع الدين " الواردة في الفقرات السابقة بالتفسيرات والتعليقات عليها (ص 86 - 92) (1). وبالإضافة إلى ذلك فهناك تكرار آخر ملحوظ (ص 116) في ذكر " الأمصار " و" البلدان " التي دخلتها الإباضية بالرغم من أن الصفحة السابقة مباشرة تذكر فيها كل هذه البلدان.
وإذا كانت رسالة الإمام عبد الوهاب قد جاءت متناسقة مع سياق النص، إلا أنه قُدِّم لها بالبسملة وبعنوان، كما لو كانت فصلا مستقلا عما يرد في المخطوط من النصوص الأخرى. كذلك قُدِّم لرسالة الفقيه أبي عيسى الخرساني بالبسملة وبعنوان خاص، ولكن ليس للرسالة أية علاقة بالفقرة السابقة لها التي تتضمن سردا لأسماء عدة فقهاء مغاربة (ص 132 - 135). وهذا السرد ليست له أيضا علاقة بالأخبار التأريخية السابقة له. كما نجد مجموعة من الأحاديث في " فضائل البربر " بلا تناسب واضح لما يحيط بها من أخبار ولاية الإمام أبي الخطاب المعافري.
(1) - نشير إليه في الحواشي.