كتاب فيه بدء الإسلام وشرائع الدين
الجزء ١ · صفحة ١٨مجالات أخرى كعلوم التفسير والحديث والتراجم والتأريخ، أو أنها ألفت على منوالها. لكن ما قلناه على عن وجود خطة شاملة للكتاب يتطلب أن يكون المؤلف قد تجاوز التقليد والاقتداء بذلك المثل الأدبي المختص لإحدى المجالات المذكورة، وأن يكون قد توصل إلى تركيب أوصافه المعينة في بناء كتابه. ومع ذلك فيبدو أن المؤلف لم يجد ما يعتمد عليه لسد احتياجاته إلا في مؤلفات تدخل في مجالي التفسير والحديث. ويبدو من خلال بعض فصول النص تشابه، دون تبعية مباشرة بالمجموعات الإباضية القديمة للأحاديث (4). أما في مجال التفسير فلم نكتشف بعد أي مصدر إباضي يمكن أن يكون لفصول نصنا المعنية تشابه ملحوظ به (5).
أما ما يتعلق بتأريخ صدر الإسلام في فصول النص فيقتصر على ذكر مبادئ وأقوال لبعض الصحابة والتابعين بخصوص العقيدة والشريعة، وذكر الأحداث الحاسمة دون الاهتمام بالتأريخ بالذات. ويسري هذا أيضا على سرد أسماء الصحابة والتابعين الذين يعدون من أسلاف الإباضيين الذين نهجوا سيرة النبي، كما يسري بعد ذلك على سرد أسماء أهم زعماء الإباضية في أول تأريخها بالعراق. ولا يكاد يظهر تشابه في ذكر السلف الصالح بكتب التراجم والطبقات.
ولا يبدأ التأليف التأريخي في معناه الحقيقي حتى في الفقرات الخاصة بتأريخ
(4) - نشير في الحواشي إلى عدة أحاديث وردت في المجموعة التي هي الوحيدة التي قد طبعت المعروفة بمسند الربيع بن حبيب البصري (القرن الثاني للهجرة) وهذا المسند في شكله الحلي يقع في ترتيب مغربي يعود إلى القرن السادس هـ / الثاني عشر م.
(5) - لم يصل إلينا تفسير عبد الرحمن بن رستم ولا نجد له شواهد في الكتب الإباضية المختصة (راجع لفيتسكي 1961، ص 11 - 12). أما تفسير أبي الحواري العماني فلا يظهر ما يدل على أن ابن سلام اطلع على كتابه، وقد عاش أبو الحواري في عصره وحتى أوائل القرن الرابع هـ / العاشر م.