كتاب فيه بدء الإسلام وشرائع الدين لواب بن سلام المزاتي

كتاب فيه بدء الإسلام وشرائع الدين

الجزء ١ · صفحة ١٩

الإباضية المغربية. وهو يأتي في شكل سرد الأخبار المنفردة أو الملاحظات القصيرة أو ذكر أعلام الناس. ويسري هذا الوصف على ذكر الكاتب للمعاصرين له أو لأبيه بالحجاز وبمصر. وواضح تماما من خلال اطلاعنا على تلك الفقرات التي تمتاز بأهمية كبرى عند البحث في تأريخ أصحاب هذا المذهب في طرابلس وإفريقية أن الكاتب لم يستند هنا إلى أي مصدر مدوّن من كتب التأريخ والتراجم، بل نقل جميع المعلومات عن مُخْبِرِيه أو ذكر ما شاهده شخصيا.

وفي مسألة النقل الشفوي للأحاديث الواردة في الكتاب والمرفوعة إلى النبي والصحابة والتابعين فيرجح أنها منقولة عن مصادر مدوّنة في معظم الأحوال. وقد ذكر المؤلف في موضع واحد (ص 72) كتابا أخذ عنه حديثا معيَّنا وهو " كتاب الرد على الروافض " لعبد الله بن يزيد الفزاري (1). وعدا ذلك لم يحاول الكاتب أن يعطينا إسنادا كاملا لأي من الأحاديث. ولا يَزيد الأسماء المذكورة ضمن الأسانيد على اسمين إلا نادرا، وسلسلة الرواة متصلة دائما بمن حضر الحادث أو شاهد القول الوارد في متن الحديث. وفي المرة الوحيدة التي يذكر فيها اسم الشخص الذي روى عنه المؤلف لا يُذكر بعد هذا الاسم إسنادا يدل على كيفية الرواية (ص 131).

فمن المحتمل أن ترجع تلك الأحاديث والمأثورات المنسوبة للمسلمين الأولين إلى مصادر مدونة، ووَجَدْناها مدمجة في

(1) - ذكره ابن النديم باسم عبد الله بن يزيد الإباضي وأشار إلى مؤلفاته ومن بينها: " الرد على الرافضة " (الفهرست ص 183). وكثيرا ما ذكرته كتب الإباضية ونكتفي هنا بالإشارة إلى رسالة أبي الفضل البرادي (القرن الثامن هـ / الرابع عشر م) في " تقييد الكتب " وجاء فيها بين " تواليف أصحابنا المشارقة … كتاب فيه أخبار صفين وأخبار أهل النهر وقتلهم أكثر آثاره عن عبد الله بن يزيد الفزاري " (ص 283). لم نجد إشارة إلى هذا الكتاب في الكتب الإباضية الأخرى. عن عبد الله بن يزيد راجع أيضا مقدمة وِيلْفِرْد مادِيلُونْج لكتاب النجاة تأليف أحمد الناصر لدين الله يحيى بن الحسين (بيروت 1985). يعبّر كتاب النجاة عن ردّ زَيْدي على رسالة يزيد التي رفض بها مواقف القدرية.