كتاب فيه بدء الإسلام وشرائع الدين لواب بن سلام المزاتي

كتاب فيه بدء الإسلام وشرائع الدين

الجزء ١ · صفحة ٣٧

عيسى ضمّها ابن سلام نفسه إلى كتابه. فمعظم ما يشتمل عليه النصّ من معلومات تأريخية يشير إلى أن ابن سلام أراد أن يذكر تأريخ إباضية المغرب من بدايته حتى أيّام الأئِمّة الرُسْتُميين الأولين، ولا يفتقر النصّ إلى ذكرهم (13) كما ذكر ابن سلام بعض معاصريه ذكرا مطولا (14). وأن رسالة أبي عيسى الخراساني لها مكانها ضمن مثل هذا المشروع في التأليف.

أثبتنا بمَا تقدّم من بحث في بناء النصّ ووصف الفقرات أن المخطوط الذي اكتشفه الشيخ سالم بن يعقوب الجَرُبي يحتوي على كتاب تأريخي بقيت أجزاؤه التأريخية بالذات في حالة مسوّدة غير مكتملة. ويُمكننا أن نتصوّر أن ابن سلام كان قد كتب نصًّا غير منقّح فقد منه الجزء الأخير. وكان قد وردت فيه أخبار عن إباضية المغرب تصل إلى أواسط القرن الثالث الهجري (التاسع م). لكن الأرجح حسب اعتقادنا أن المؤلّف لم يتجاوز ما لدينا في المخطوط ولم يكمل مشروعه.

بفضل كون النصّ غير منقّح يُمكننا تَمييز فقراته البعض منها عن البعض الآخر، وذلك لأن عددا منها تنطبق كثيرا على المصادر المختلفة التي نقلت عنها. ذلك ولا يوجد دليل على أنّ ابن سلام اتّبع منهج أيٍّ من المصنّفات التأريخية المعروفة في زمانه. من ناحية أخرى لا يوجد ما يدلّ على أي تأثير على تأليف ابن سلام من خارج الحضارة العربية الإسلامية. عدا ذلك لم يطلع هذا المؤلّف على الكتاب التأريخي الإباضي الذي نعرفه من خلال ما نقل عنه

(13) - انظر كتاب ابن سلام ص 93 و 110 و 114 و 127.

(14) - راجع الفقرة 20 والملاحظات في الفقهاء المعاصرين له بالمشرق ص 109 وص 114 إلى 115. ويوجد ما يدل على حجم الكتاب المرام (انظر ما قُلنا في الفقرة 12 ص 24).