كتاب فيه بدء الإسلام وشرائع الدين لواب بن سلام المزاتي

كتاب فيه بدء الإسلام وشرائع الدين

الجزء ١ · صفحة ٣٩

وكانت أسرة ابن سلام مرتبطة ارتباطا وثيقا بتأريخ إباضية المغرب القديم. لقد كان كل من عمّه يحيى بن عمر وجدّه عمر بن تًمطَنِين وأخو هذا الأخير أبو حميد بن طمنين ممن اشترك مع الإمام أبي الخطاب في موقعة مغمداس (ص 118). وكان عمر بن تمطنين بين أصحاب أبي الخطاب عند هزيمته بتاورغا سنة 144 هـ/761 م مدافعا عن الحكم الإباضي ضد قائد الجند العبّاسي محمد بن الأشعث الخُزاعي (ص 126). ولم يعد ابن سلام جده عمر من بين القتلى في تلك الهزيمة، ولذلك فمن المحتمل أنه عاش بعدها.

ونجد في رسالة وضعها مؤلف مجهول وهو يعود إلى بداية القرن السابع هـ (الثالث عشر م) سرداً لأسماء الشيوخ الإباضيين الوهبيين حسب نسبهم القبلي، ويظهر من بينها اسم سلام بن عمرو اللواتي عامل الإمام عبد الوهاب (ت 208 هـ/ 823 - 824 م) على سُرت ونواحيها.

ويبدو أن الشماخي نقل الملاحظة نفسها عن رسالة المجهول إلى كتابه (1). لقد سمّى ابن سلام أباه "سلام بن عمرو" (ص 115)، بدلاً من "ابن عمر" الذي كان موافقاً لاسم جده عمر بن تمطنين. ومن المحتمل أن سلام العامل هو بالفعل أبو المؤلف ويؤيد ذلك ما يتضح لنا من روابط ابن سلام العديدة مع منطقة طرابلس عند اطلاعنا على كتابه وكان عمل سُرت على حدود طرابلس الشرقية. ومن ناحية أخرى تشير تفاصيل رسالة موجّهة إلى أبيه وقد ذكرها ابن سلام (ص 115) إلى اتصال سلام بن عمر بإباضية مصر بالفسطاس. ومع إثبات كون سلام بن عمر اللواتي أباً للمؤلف يثبت انتماء ابن سلام إلى لواتة وهي من أكبر قبائل البربر.

المرة الأولى التي ذكر الكاتب نفسه هي قبل سنة 240 هـ (المبتدئة

(1) - الشماخي ص 203 والرسالة المسمّاة "ذكر أسماء بعض شيوخ الوهبية" ص 596. وعنها راجع لويتسكي (1961) ص 131 - 132.