كتاب فيه بدء الإسلام وشرائع الدين
الجزء ١ · صفحة ٤١سنة 208 هـ/823 - 824 م. ونلاحظ أن ابن سلام لم يبد رأيه المعارض أو الموالي للرجلين. ولم يقل شيئاً بخصوص آراء الفقيه ابن الحسين الطرابلسي المذكور أعلاه. وكانت آراؤه غير مقبولة عند الإباضية الوهبية فيما بعد (ص 135). كما ذكر ابن سلام أن أبا المورج وعبد الله بن عبد العزيز قد خالفا أبا عبيدة مسلم بن أبي كريمة في بعض المسائل. أمّا وضع ابن عبد العزيز في عداد المنافقين فلم يشر ابن سلام إليه إلا بذكر قول خلف بن السمح بذلك في رسالة له (ص 114).
ويبدو لنا أن المؤلف كان متحفظاً في مثل هذه المسائل وأنه اجتنب مناقشة كل ما يهدد وحدة كلمة المذهب الدينية والدنيوية و– كما تقدم – كان من أهدافه في تأليف الكتاب أن يعطي المسلمين سنداً لكي يهتدوا به.
من المحتمل أن ابن سلام كان يقضي عدة سنين بجندوبة وهي بلد أو "أرض تقع على حدود غريان الغربية الجنوبية" (4). ثم التقاؤه بخلف في ذلك الموضع سنة 271 هـ حيث كان المؤلف ما يزال موجوداً بجندوبة بعد عام 273 هـ (المنتهي 27/ 5/887 م)، وفيها لقى أبا حمّاد النفوسي وصاحبه الذي كان من نفوسه أيضاً، وانتمى إلى جماعة من هذه القبيلة تقطن في مدينة سجلماسة في ظل حكم بني مدرار. وحجّ صاحب أبي حمّاد المجهول ثلاث مرات وأقام بمصر في أثناء ذلك، كما قضى عاماً بمكة قابل فيها حجّاج عمان وعلماءهم. وقد أعطى هو ابن سلام أخبارهم عند اللقاء المذكور (ص 109 - 110).
اعتمادا على كتابه نستطيع أن نتتّبع ابن سلام في فترة من حياته قدرها خمسة وثلاثون عاماً. ونفترض أن عمره كان بين خمس عشرة وعشرين سنة على الأقل عندما تلقى بعض الأخبار عن ابي صالح النفوسي قبل عام 240 هـ. وعلى
(4) - الطاهر أحمد الزاوي، معجم البلدان الليبية ص 108 - 109.