كتاب فيه بدء الإسلام وشرائع الدين
الجزء ١ · صفحة ٥٣بالقلم الأسود من جديد، وهذا يعني أنّ الناسخ كتب الكل في وقت واحد ودون ترك فجوات مثلاً ليملأها بالمداد الأحمر بعد الفراغ من كتابة الأسود (1).
ولا يوجد ما يشير إلى أن النساخ أعاد النظر في ما كتبه بعد الفراغ منه: إن الفجوات التي تركها في النص أثناء عمله لعدم إمكانه قراءة بعض الكلمات في المخطوط الذي نقل منه بقيت خاليةً. كما بقيت الأسماء والكلمات غير المفهومة عند نسخها في أولّ الأمر في أشكالها التي رسمها الناسخ حسب ما وجد في المخطوط الأصل. أما بعض الكلمات المشطوبة فيبدو أن الناسخ استعمل بدلاً منها تعابير تختلف عمّا كان في النص الذي نقل منه. ومن الممكن أن نعتبره دليلاً على أن الناسخ قام بتصحيح بعض ما ظهر في النص من الأغلاط اللغوية. وهذه المواضع قليلة ولا نستطيع على أساسها أن نثبت ما كان الأمر عليه، بل نرجّح أن هذه الكلمات المشطوبة من أخطاء الناسخ نفسه التي قام بتصحيحها (2).
ولا يجوز أن نأخذ هذه المواضع دليلاً على أنّ نقل النص قد تمّ بوسيلة الإملاء، لأن ما قلناه عن الأسماء والكلمات غير المفهومة التي رسم الناسخ في موضعها ما ظهر له في المخطوط الأصل فهو ما يناقض ذلك.
أما الخط فهو مغربي بما نلاحظه من القاف الموحدة من فوقها والفاء الموحّدة من تحتها. فالحروف المُعجمة منقوطة في الغالب. أما التاء المربوطة فنصفها فقط منقوط وأحياناً نجد التاء المربوطة مفتوحة أعلاها وهي تشابه التاء الطويلة المثناة من فوقها. وفي الجمع المؤنث الصحيح فكثيراً ما حلّت التاء المربوطة المنقوطة محل التاء الطويلة. وممّا يخالف الكتابة الصحيحة هو كتابة
(1) - من المحتمل أن ذلك يسري أيضاً على كتابة الحاشيتين في ص 9 وص 33.
(2) - راجع مثلاً ص 17: شطبت "بكبيرة مثل" واستبدلت "بكبائر نحو". وعلى ص 56 شطبت "الأحرار" واستبدلت بكلمة "الحرائر".