كتاب فيه بدء الإسلام وشرائع الدين
الجزء ١ · صفحة ٨٦82
أمة محمد
إلا ترك من الحق ما هو خير له من ذلك. وبلغنا عنه عليه السلام أنه قال لأصحابه ذات يوم: أوصيكم بتقوى الله والسمع والطاعة فإنه من يعيش من بعدي منكم فسيرى اختلافاً كثيراً، فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين من بعدي وعضوا عليها بالنواجذ، وإياكم ومحدثات الأمور فإن كل محدث بدعة وكل بدعة ضلالة. فخلف من بعدهم خلف نقضوا دين الجماعة والشرائع والهدى، نقضوه 6 وأخذوا غيره.
وبلغنا أنه مكتوب في التوراة صفة أمة محمد المختار: لا فظ ولا غليظ ولا صحاب في الأسواق ويتبع بالحسنة الحسنة ويجتنب بالسيئة السيئة. أمته الحامدون بحمدون الله على كل شرف ويكبرونه على كل نجد، مناديهم ينادي في جو السماء يتوضؤون على أطرافهم ويتزرون على أوساطهم لهم بالليل دوي كدوي النحل، صفهم في القتال وفي الصلاة سواء. قال الله تعالى ومحمد رسول الله والذين 12 معه أشداء على الكفّار في بغضهم لهم وعداوتهم إياهم، ثم قال: ورُحماء بينهم ما يقول يرحم بعضهم بعضاً ويعطف بعضهم على بعض ويرفق بعضهم ببعض. وكان الحسن يقول: كان والله الرجل من المسلمين يلقى الرجل من 15 المشركين فيبلغ من تنجيسه منه ما يتتي أن يَمُس ثوبه. قال وتراهم ركعاً سجداً ما يخبر عنهم أنهم أهل ركوع وسجود، والركوع والسجود من دينهم قال: يبتغون فضلاً من الله كما قال يبتغون بما يكون من الركوع والسجود 18 الفضل من الله وأن يرضى عنهم فيدخلهم بفضله عليهم الجنة، ثم قال سيماهم في وجوههم من أثر السجود. قال: يعرفون بالسيماء التي فيهم أنهم أهل صلاة، ثم قال: وذلك مثلهم في التوراة. يقول: ذلك صفتهم ومثلهم في
1 الفتح 48: 29.