كتاب فيه بدء الإسلام وشرائع الدين
الجزء ١ · صفحة ٩٩12
صفة الإمام
10
وأموالهم ودماءهم وحرم نكاح نسائهم لأنه لا يصلح نكاح امرأة يحل سبيها لغيره، وإنما يحل من نكاح نسائهم ما حرم دمه بأداء الجزية إذا صاروا في عهد المسلمين وذمتهم. ومن كان من المجوس فأقروا بالجزية قبل ذلك منهم وحرم دماءهم وأموالهم، وحرم مناكحتهم وموارثتهم وأكل / ذبائحهم. فهذه سيرة رسول الله صلى الله عليه وسلّم في الملل كلها من المشركين فمن أقر منهم بالإسلام قبل ذلك منه وله ما للمسلمين وعليه على المسلمين
12
فهذا ديننا الذي ندين الله به من أوّل شريعة الدين إلى آخره وهو دين الله ورسله وملائكته ودين الصحابة والجماعة من المهاجرين والأنصار والتابعين لهم بإحسان غير شاكين ولا مُرتابين ولا مبتدعين مَضَى عليه أسلافنا من المسلمين وأهل الشورى والذين استجابوا لربهم وأقاموا الصلاة وأمرهم شورى بينهم. وأخيار هذه الأمة ممن سمينا في أول تصدير كتابنا هذا
13
فمن تقبل بهذه الشرائع من إمام قد اختاره المسلمون وبايعوه على إقامة دين الله ترجا له كرامة الله فطاعته واجبة على رعيته. إذا كانت إمامته إمامة دفاع 15
يقهر أهل الباطل حتى يرجعوا عن ضلالتهم ويختفوا بباطلهم، لأنه جاء في الأثر عن خيار من مضى أنه ليس للمسلمين أن يثوروا وإن كانوا في عدد وقوة حتى
يعقدوا لإمام يقوم بهم، الموثوق به في صلاحه وورعه وعفافه وفقهه وفهمه
الشورى 42: 38.
18