السنة الفعلية
الجزء ١ · صفحة ٤٩واستدلوا بدليلين:
? - قوله تعالى لقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أَسْوَةٌ حَسَنَةٌ (سورة الأحزاب، 21) فأخبر أن
لنا التأسي، ولم يقل عليكم التأسي فيحمل على الندب لا على الوجوب.
وأجيب عنه: الآية حجة عليكم، لأن التأسي به في إيقاع الغعل الذي أوقعه على ما أوقعه فما أوقعه واجبا، أو مباحا؛ إذا أوقعناه على وجه الندب لم نكن مقتدين به، كما أنه إذا قصد الندب فأوقعناه واجبا خالفنا التأسي فلا سبيل إلى التأسي به، قبل معرفة قصده ولا يعرف قصده إلا بقوله أو بقرينة. وقال الإمام السالمي "فترفعنا به عن المباح لثبوت المزية له على غيره، ولقوله تعالى لَقَدْ كَانَ لَكُمْ في رَسُولِ اللَّهِ أَسْوَةٌ حَسَنَةٌ * ولم نبلغ به درجة الوجوب، لأن الوجوب أمر إلزامي لا يثبت إلا بدليل ولم يكف في إثباته هذا الفعل الوارد عنه صلى الله عليه وسلم لثبوت هذه الاحتمالات فيه". ت-القول الثالث: الإباحة: وقال به الجويني في البرهان"فالمختار إذا أن فعله لا يدل بعينه، ولكن يثبت عندنا حمله على نفي الحرج فيه عن الأمة"" والراجح عند الحنابلة ". وجوب
واحتجوا بأنه لما ثبت أنه لا يجوز صدور الذنب منه، ثبت أن فعله لا بد أن يكون إما مباحا أو مندوبا أو واجبا، وهذه الأقسام الثلاثة مشتركة في رفع الحرج عن الفعل.
وأجيب عنه: فهو إن أراد به أنه أطلق لنا مثل ذلك فهو تحكم لا يدل عليه عقل، وإن أراد به أن الأصل في الأفعال نفي الحرج فيبقى على ما كان قبل الشرع، فهو حق، وقد كان كذلك قبل فعله، فلا دلالة إذا لفعله.
السالمي، طلعت الشمس شرح شمس الأصول، مكتبة الإمام السالمي، ج?، ص??.
الجويني، البرهان في أصول الفقه، دار إحياء التراث العربي، ج?، ص???. الزركشي، البحر المحيط في أصول الفقه، دار ابن الجوزي، ج 4، ص 183. الرازي، المحصول في علم الأصول، دار الكتب العلمية، ج1، ص 420 الغزالي، المستصفي من علم الأصول، دار الكتب العلمية، ص428.
40