السنة الفعلية
الجزء ١ · صفحة ٥٢الكتابة قول ومنهم أبو يعلى الفراء في كتابه العدة وذهب البعض أن الكتابة تشمل القول والفعل
وممن قال بهذا ابن الطيب المعتزلي في كتابه المعتمد".
ويرى الأشقر منشأ الخلاف في التعبير عنها، فمن نظر إلى أن التخطيط باليد هو حقيقة الكتابة، هو فعل بجارحة من الجوارح، قال إن الكتابة فعل، ومن نظر إلى أن الكتابة أمارة على الكلام، ويفهم المراد منها بواسطة فهم ما تدل عليه من الكلام، قال إنها قول، ومن نظر إلى أن الكتابة تدل بعبارات غير ملفوظة أصلا، وقد تكتب ثم يطلع عليها فتفهم دون أن يتوسط ذلك تلفظ أصلا، أخرجها بالنظر إلى ذلك عن أن تكون أقوالا أو أفعالاً.
ولقائل أن يقول أن الكتابة قد تكون قولا؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم لا يكتب وإنما يملي. قلنا له: أيضا القول يكون فعلا لأنه عمل بجارحة اللسان؛ ولكن الغالب استعماله فيما يقابل الفعل
ويبدو أن الكتابة والتدوين أقرب أن تكون من أفعال الرسول صلى الله عليه وسلم عن
أقواله.
وقد جمع علي بن حسين الأحمدي رسائل النبي صلى الله عليه وسلم في أربع مجلدات، وجمع محمد الله رسائل ومكاتيب الرسول صلى الله عليه وسلم في شؤون التبليغ والسياسية".
حميد
محمد
بن الحسين بن محمد المشهور بأبي يعلى الفراء (ت: 458 هـ - 1066م) من أهل بغداد من آثاره: العدة في أصول الفقه،
وأحكام القرآن، وعيون المجالس (انظر: الزركلي، الأعلام، ج 6، ص 99).
4
7
انظر: أبو يعلى الفراء، العدة في أصول الفقه، دار الكتب العلمية، ج 1، ص 44-45.
ابن
الطيب، المعتمد في أصول الفقه، دار الكتب العلمية، ج?، ص???-???.
الأشقر، أفعال الرسول ودلالتها على الأحكام الشرعية، مؤسسة الرسالة، ج?، ص??. انظر: علي بن حسين الأحمدي، مكاتب الرسول، دار الحديث للطباعة والنشر والتوزيع، ط1، 1998.
انظر: محمد حميد الله الحيدرابادي (ت: 1424هـ)، مجموعة الوثائق السياسية للعهد النبوي والخلافة الراشدة، دار النفائس
بيروت - لبنان، ط6، 1407هـ.
43