السنة الفعلية
الجزء ١ · صفحة ٥٣الفرع الثاني: الإشارة:
عَرَّف الأشقر الإشارة فقال "حركة بعضو من أعضاء البدن، أو متصل به، يراد بها أحيانا أن تبين عما
في النفس"
?
ولم يتعرض الأصوليون للإشارة إلا عند الكلام على الببيان بالإشارة كما قدمنا، وهي فعل من الأفعال، ووردت الإشارة في عدة روايات عن النبي صلى الله عليه وسلم منها (الشهر هكذا وهكذا) ورفع أصابعه العشرة فهذا يدل على ما يدل عليه اللفظ، وتدل على مراد المتكلم بطريقة مختلفة، ومنها (إن الله لا يعذب بدمع العين، ولا بحزن القلب ولكن يعذب بهذا-أشار إلى لسانه-) " ففهم
من الإشارة أنه أراد اللسان.
الفرع الثالث: الترك
عُرف الترك بأنه "عدم فعل المقدور بقصد أو بغير قصد أو مفارقة ما يكون الإنسان فيه"".
وقد ذهب الكثير من الأصوليين إلى أن الترك هو فعل من الأفعال، الشاطبي إذ قال "وأما منهم الفعل فيدخل تحته الكف عن الفعل"، والشوكاني إذ قال "تركه صلى الله عليه وآله وسلم للشيء كفعله له في التأسي به فيه" والغزالي إذ قال "اختلفوا في المقتضى بالتكليف، والذي عليه أكثر المتكلمين أن المقتضى به الإقدام أو الكف وكل واحد كسب العبد، فالأمر بالصوم أمر بالكف، والكف فعل يثاب عليه، والمقتضى بالنهي عن الزنا والشرب التلبس بضده من أضداده، وهو الترك،
الأشقر، أفعال الرسول صلى الله عليه وسلم ودلالتها على الأحكام الشرعية، مؤسسة الرسالة، ج?، ص??. البخاري، صحيح البخاري، كتاب الجنائز، باب البكاء عند المريض، حديث رقم 1304، دار الكتب العلمية، ص 242. " محمد عميم الإحسان البركتي، التعريفات الفقهية، دار الكتب العلمية، ط 1، 1424هـ -2003م، ج 1، ص56. أبو إسحاق إبراهيم بن موسى الغرناطي المشهور بالشاطبي (ت: ???هـ - ????م) من آثاره الموافقات في أصول الشريعة، ووالإفادات والإنشاءات، والاتفاق في علم الاشتقاق. (انظر: ابن مخلوف شجرة النور الزاكية في طبقات المالكية، ج?، ص???) ° إبراهيم بن موسى الشاطبي، الموافقات في أصول الشريعة، دار المعرفة بيروت-لبنان، ط7، 1431هـ -2010م، ج 4،
ص 437.
الشوكاني، إرشاد الفحول إلى تحقيق الحق من علم الأصول، دار الكتب العلمية، ج1، ص 184.
44