السنة الفعلية: ضوابطها ودلالتها على الحكم عند الأصوليين المطاعني، حمود بن علي

السنة الفعلية

الجزء ١ · صفحة ٦٢

الفرع الثالث: الخبر الذي يروى في وقت قد استقرت فيه الأخبار، فإذا فتش عنه، فلم يعلم يوجد في بطون الكتب، ولا في صدور الرواة علم أنه لا أصل له، وأما في عصر الصحابة، حين لم تكن قد استقرت الأخبار، فإنه يجوز أن يروي أحدهم؛ ما لم يوجد عند غيره.

المطلب الثالث: الخبر الذي لا يقطع بكونه صدقا أو كذبا: الفرع الأول: خبر العدل الواحد، قالوا العدل تحرزا من خبر الفاسق ومن يتساوى كخبر المجهول وهو الذي يترجح احتمال صدقه والعمل بخبر الواحد له شروط من حيث الراوي والمتن، والمتن له شروط من حيث المخبر عنه والفظ، وخبر الآحاد أيضا أنواع مثل المشهور والعزير والغريب والمستفيض، وهذا يحتاج إلى تفصيل كثير، ولكن سأتكلم عن خبر العدل عموما، وقالوا خبر الواحد تحرزا من المتواتر، وسأورد بعض الأدلة لأن النقاش في هذه المسألة يطول.

وقد ذهبت طائفة إلى جواز التعبد به، والمجيزون اختلفوا أيضا، فمنهم من قال وقع التعبد به، ومنهم قال لم يقع التعبد به، ومن الذين قالوا وقع التعبد به ابن سريج والقفال وأبو الحسين البصري، وقالوا بأن الدليل السمعي دل عليه والعقلي أيضا، أما الذين قالوا بأن التعبد لم يقع به كالقاضي عبدالجبار"، وأبي جعفر الطوسي، قالوا بأن دليل التعبد به السمع فقط، وعلى هذا الخلاف فالجميع يرى جواز العمل بهذا الخبر واستدلوا بخمسة أدلة.

1- قوله تعالى فَلَوْلَا نَفَرَ مِن كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ لِيَنَفَقَهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ (سورة التوبة/ 122) وجه الاستدلال أن الله تعالى أوجب الحذر أي: الانكفاف عن الشيء بإنذار طائفة من الفرفة، ويلزم منه وجوب العمل بخبر الواحد، لأن الإنذار يحصل بقول واحد أو اثنين.

من

آثاره:

الرازي، المحصول في علم الأصول، دار الكتب العلمية، ج2، ص 135. عبدالجبار بن أحمد بن عبدالجبار الهمذاني المشهور بالقاضي عبدالجبار (415هـ)، شافعي المذهب معتزلي المعتقد، دلائل النبوة. (انظر: أبو الفداء إسماعيل بن عمر بن كثير القرشي، طبقات الشافعين، ج?، ص???). محمد بن الحسن بن علي الطوسي المعروف بأبي جعفر الطوسي (460 هـ - 1067م)، شيعي المذهب، من آثاره: المبسوط، العدة في الأصول. (انظر: الزركلي، الأعلام، ج 6، ص86).

??