السنة الفعلية: ضوابطها ودلالتها على الحكم عند الأصوليين المطاعني، حمود بن علي

السنة الفعلية

الجزء ١ · صفحة ٦٥

الرابع: أن العمل بالقول ههنا مما يفضي الفعل في حق النبي عليه السلام دون الأمة، والعمل بالفعل يفضي إلى إبطال مقتضى القول بالكلية؛ فكان الجمع بينهما، ولو من وجه أولى'.

الخامس: أن القول أقوى من الفعل، والأقوى راجح، وإنما قلنا: إن القول أقوى؛ لأن دلالة القول تستغنى عن الفعل، ودلالة الفعل لا تستغنى عن القول، والمستغنى أقوى من المحتاج".

السادس: أنا نقطع بأن القول قد تناولنا، وأما الفعل: فبتقدير أن يتأخر، كان متناولا لنا، وبنقدير أن يتقدم، لا يتناولنا؛ فكون القول متناولا لنا معلوم وكون الفعل متناولا لنا مشكوك؛ والمعلوم مقدم على المشكوك".

الفرع الثاني: تقديم الفعل على القول:

الدلالة

وذهب البعض إلى تقديم الفعل على القول ونسبه أبو الخطاب اللكوذاني إلى بعض الشافعية واستدل أصحاب هذا القول بأن الفعل أكد في الدلالة فإنه يبين به القول والمبين للشيء أكد في من ذلك الشيء، وبيانه أن جبريل عليه السلام بين للنبي عليه السلام كيفية الصلاة المأمور بها، وبين مواقيتها حيث به في اليومين، وقال "يا محمد الوقت ما بين هذين" والنبي عليه السلام بين الصلاة للأمة بفعله، حيث قال: "صلوا كما رأيتموني أصلي" وبين المراد من قوله تعالى وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ} (سورة آل عمران، (??) بفعله حيث قال: "خذوا عني مناسككم" وقال للذي سأله عن مواقيت الصلاة "صل معنا وبين الشهر بأصابعه حيث قال: "إنما الشهر هكذا

الآمدي، الإحكام في أصول الأحكام، دار الكتب العلمية، ج1، ص 165. الرازي، المحصول في علم الأصول، دار الكتب العلمية، ج1، ص 425. الرازي، المحصول في علم الأصول، دار الكتب العلمية، ج1، ص 425.

أبو الخطاب محفوظ بن أحمد اللكوذاني (510 هـ - 1116م)، ولد في بغداد من آثاره التمهيد في أصول الفقه، والانتصار في المسائل الكبار، وروؤس المسائل. (انظر: الزركلي، الأعلام، ج?، ص 291).

انظر. محفوظ بن البحث العلمي وإحياء التراث الإسلامي، جامعة أم القرى، ط 1، 1406هـ - 1985م، ج2، ص 331.

، أحمد اللكوذاني (ت: 510هـ - 1116م)، التمهيد في أصول الفقه، تحقيق مقيد محمد أبو عشمة، مركز