استخراج آراء أبي يعقوب الأصولية من كتابه العدل والإنصاف
الجزء ١ · صفحة ٧٤استخراج آراء أبي يعقوب الوارجلاني الأصولية من كتابه العدل والإنصاف
وإذا اختلف صحابيان في تخصيص العموم، فليس أحدهما بأولى قولاً من الآخر، وأما إذا كان العموم متفقاً عليه ومختلفاً في خصوصه فالعموم أولى. (?)
يقول أبو يعقوب: "وكذلك مذهب الصاحب لا يصح به تخصيص العلم، وإن راوياً وشاهداً كفتيا أبي هريرة وضمام بن السائب في إناء ولغ الكلب أنه تجزيه ثلاث غسلات، ومع ذلك روى أبو هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: "فاغسلوه سبعاً. (?)
وبيان هذه النوع من التخصيص أن الصحابي إذا روى حديثاً يفيد العموم في شيء معين، ورأيه في ذلك الشيء قاض بتخصيص العام الذي رواه، فإن رأيه ومذهبه لا يكون مخصصاً لذلك الحديث المروي.
الفرع الثالث: المطلق والمقيد:
- حمل المطلق على المقيد (4):
من
وقع الخلاف فيما إذا ورد لفظ مطلق في نص، ثم ورد مقيداً في نص آخر، فهل يعمل بكل المطلق والمقيد في موضعه؟ أو يحمل المطلق على المقيد، ويكون بذلك المطلق المقيد الوارد في
النص الآخر؟
حكى أبو يعقوب في المسألة ثلاثة آراء: (5)
1. القول بعدم الحمل، وأنه الأصل، لأن كل نص حجة بنفسه.
(?) الوارجلاني، العدل والإنصاف، ج?، ص??? و ???.
(?) الوارجلاني، العدل والإنصاف، ج???و???.
(?) المطلق هو: "اللفظ الدال على مدلول شائع في جنسه"، ويمثل له بقوله تعالى: فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ، فالرقبة ذكرت هنا مطلقة، فيتناول لفظ الرقبة واحداً غير معين من جنس الرقاب.
المقيد هو: "ما دل على معين وصف زائد على شائع في جنسه"، ويمثل له بقوله تعالى: {فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ، فالمراد تحرير
رقبة موصوفة بالإيمان.
(4) إذا ما نظرنا إلى نصوص القرآن والسنة، نجد أن بعض النصوص قد جاء مطلقاً، وبعضها جاء مقيداً، وقد يكون هناك اتحاد بين النصين المطلق والمقيد في سبب الحكم، أو في الحكم نفسه، أو في كليهما معاً، ولذلك وضع الأصوليون قواعد
وضوابط توضح العلاقة بين المطلق والمقيد، وإن اختلفوا في بعض منها.
(5) الوارجلاني، العدل والإنصاف، ج?، ص125. مصطفى باجو، الوارجلاني أصولياً، ص487.