استخراج آراء أبي يعقوب الأصولية من كتابه العدل والإنصاف
الجزء ١ · صفحة ٧٧استخراج آراء أبي يعقوب الوارجلاني الأصولية من كتابه العدل والإنصاف
وإنما اختلف الأصوليون بعد ذلك في حقيقة الأمر المجرد من القرائن، هل يدل على الوجوب أو الندب أو الإباحة أو غير ذلك؟ أقوال كثيرة).
يقرر أبو يعقوب أن الأمر إذا ورد من الله وعلو اقتضى الوجوب دون الندب، يقول: "وإذا ورد الأمر من الله وعمل اقتضى الوجوب دون الندب. . .، خلافاً لمن قال من الأشعرية أنه يحمل على الندب، ولمن قال بالوقوف أيضاً. . (?)، ثم أورد على ذلك أدلة من القرآن والسنة والعقل.
الدليل الأول: قول الله تعالى: فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ سورة النور: 64. الدليل الثاني: قول الله تعالى: {وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنِ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا مُبِينًا سورة الأحزاب: 36.
الدليل الثالث: قول الله تعالى: {وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ ارْكَعُوا لَا يَرْكَعُونَ) وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ سورة المرسلات: 48-49، وهذا في معرض الذم. الدليل الرابع: قول الله تعالى لإبليس: مَا مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ إِذْ أَمَرْتُكَ سورة الأعراف: 12، ولو ساغ فيه الندب لاعتذر به إبليس اللعين. الدليل الخامس: قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: " لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة وعند كل وضوء (4)، ومعلوم أنه ندبهم فصح أنه لم يأمرهم.
الدليل السادس: " والدليل أيضاً على وجوب الأمر عقلاً أن السيد إذا قال لعبده اسقني ماء أو قم أو كل أو اقعد، فلم يسقه ولم يقم ولم يقعد، حسن من السيد ومن كل أحد لومه وتوبيخه وعقوبته، فهذا دليل الوجوب.
- هل المندوب مأمور به؟
(0) 11
(?) الوارجلاني، العدل والإنصاف، ج?، ص52.
(?) الوار جلاني، العدل والإنصاف، ج?، ص 53. (?) الوارجلاني، العدل والإنصاف، ج?، ص 54،53.
(4) رواه الربيع في مسنده كتاب الطهارات، باب في الاستجمار، الحديث: 86، ص29.
(5) الوارجلاني، العدل والإنصاف، ج 11، ص54.