استخراج آراء أبي يعقوب الأصولية من كتابه العدل والإنصاف
الجزء ١ · صفحة ٨٨استخراج آراء أبي يعقوب الوارجلاني الأصولية من كتابه العدل والإنصاف
ثم أضاف مجالاً آخر للاجتهاد والرأي وهو مجال تفسير القرآن الكريم، لأنه نزل بلسان عربي
مبين، واللغة العربية كثيرة الفنون والشجون، و لم يفسر النبي صلى الله عليه وسلم القرآن كاملاً. وفي موضع آخر حصر أبو يعقوب الاجتهاد في فروع الشريعة، حيث قال: "واعلم أنه لا يسوغ الاجتهاد إلا في فروع الشريعة وأما أصولها فلا" (1).
- تصويب المجتهد وتخطئته
تبين من كلام أبي يعقوب في تحديد مجال الاجتهاد أنه مقصور على فروع الشريعة لا في أصولها، واتفق العلماء على أن الخلاف في أصول الدين لا يجوز لأنها مسائل قطعية، وأن الحق فيها مع واحد، والمخالف مخطئ آثم. ووقع
الخلاف بعد ذلك بين العلماء حول تصويب المجتهد وتخطئته، وهل المخطئ آثم؟. ورأي أبي يعقوب أن المصيب في المسائل الظنية، واحد، والمخطئ فيها معذور غير آثم (2)، يقول: "إن الاجتهاد مأمور به ومأجور عليه ومأجور على إصابته الحق وفتواه والحكم به. وأما إذا أخطأ الحق عند الله فهو مأجور في اجتهاده ونشره ومأجور في كل شيء غير استخراجه بدليل قول رسول الله الل: إذا اجتهد الحاكم فأصاب فله أجران وإذا اجتهد فأخطأ فله أجر واحد”، ألا ترى إلى أنه أوجب له الأجر في إصابته الحق وعلى اجتهاده، وأوجب له الأجر إذا أخطأ في اجتهاده. وحط عنه المآثم في خطاياه.
وروي عن الشافعي أيضاً مثل هذا القول، وهو أصح الأقوال" (?).
(?) الوارجلاني، العدل والإنصاف، ج?، ص??.
(?) نسب الإمام السالمي في طلعة الشمس إلى أبي يعقوب القول بأن الصواب كل واحد من المختلفين، والذي يظهر من كلام أبي يعقوب في حديثه عن هذه المسألة أنه يري الصواب مع واحد من المجتهدين والله أعلم. السالمي، طلعة
الشمس، ج2، ص407.
(?) الوارجلاني، العدل والإنصاف، ج?، ص 14.