الفكر السياسي عند الإباضية والزيدية سالم بن هلال الخروصي

الفكر السياسي عند الإباضية والزيدية لسالم الخروصي

الجزء ١ · صفحة ١٠٤

الباب الثاني - الفصل الثاني: أقسام الإمامة وتعدد الأئمة

المبحث الثاني: تعدد الأئمة عند المدرسة الإباضية والزيدية إن أصل الشرع في أن يكون رئيس الحكومة وهو الإمام واحد كما أشار العلامة محمد رشيد رضا (1) إلا أن المذاهب الإسلامية وفي ظل التطورات السياسية في المجتمع الإسلامي بعد الخلافة الراشدة ذهبوا مذاهب شتى وإلى هذا أشار الإمام الأشعري قائلا: واختلفوا هل يكون الإمام أكثر من واحد - وذكر أقوالاً ثلاثة بين من لا يجوز إلا إماماً واحداً في الزمن الواحد وبين من يرون إمامين في وقت واحد وبين من يرى أكثر من اثنين (2) ولقد نحت الإباضية والزيدية في هذا الموضوع منحى التعددية مما يشير إلى عمق الروابط بين هذين المذهبين كما يرجح كفة القائلين بذلك من خلال النصوص الشرعية مع حسن النظر إلى واقع الأمة عبر العصور المختلفة وخلال هذه

السطور نتعرف على آراء المذهبين.

أولاً: رأي الإباضية في تعدد الأئمة:

-

سيت

يذهب

الإباضية إلى التفريق بين الخلافة الإسلامية والإمامة في منهج التعددية حيث يذهبون إلى عدم جواز تعدد الإمامة إذا كان القصد الخلافة العامة للمسلمين جميعاً مستدلين بذلك بقوله: إذا رأيتم أميرين فاضربوا عنق أحدهما (3) وروى مسلم بسنده عن النبي صلى الله عليه وسلم: إذا بويع الخليفتان فاقتلوا الأخير منهما (4) وروى البخاري ومسلم عن أبي هريرة قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: كان بنو إسرائيل تواسيهم الأنبياء كلما

(1) الخلافة ص 56.

(2) مقالات الإسلاميين ج 2 ص 180. (3) أخرجه البخاري في صحيحه باب. (4) أخرجه مسلم في صحيحه باب.

107