الفكر السياسي عند الإباضية والزيدية سالم بن هلال الخروصي

الفكر السياسي عند الإباضية والزيدية لسالم الخروصي

الجزء ١ · صفحة ١٢

والتطور

الباب الأول - الفصل الأول: الفكر السياسي النشأة يشترط لقيامها توافر العناصر المادية الثلاثة - الشعب الأرض، السلطة -

فإنه يشترط لكي يعد مجتمعا سياسيا ما دولة إن يتوافر كذلك عنصر معنوي هو أن تكون السيادة في هذا المجتمع للقانون (1)، وقانون بهذه الأهمية لا بد أن يكون دقيقا بحيث لا يختل توازن المجتمع حال تطبيقه ولا تتعارض ظروف الأمة مع فقراته وبنوده أو نصوصه وأحكامه في كل عصر ومصر وتاريخ البشرية يؤكد بما لا يدع مجالا للشك أن الوحي الإلهى هو القانون الوحيد الذي يستطيع تحقيق أهداف البشرية عبر رسالات السماء المتلاحقة والمتتابعة فأول كائن بشري عرفه التاريخ وأكدته الحقائق هو آدم - عليه السلام - وهو في ذات الوقت نبي مرسل إلى بنيه يعلمهم ما علمه الله من الأسماء والأحكام ويرسم لهم معالم الهداية لمستقبل الإنسانية حينها بشريعة محدودة بزمان نسختها شرائع متلاحقة لأمم مختلفة و أجيال متعاقبة جاء بها الأنبياء والرسل من بعده قال تَعَالَى: (إِنَّا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ كَمَا أَوْحَيْنَا إِلَى نُوحٍ وَالنَّبِيِّينَ مِنْ بَعْدِهِ وَأَوْحَيْنَا إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْبَاطِ وَعِيسَى وَأَيُّوبَ وَيُونُسَ وَهَارُونَ وَسُلَيْمَانَ وَآتَيْنَا دَاوُدَ زَبُوراً، وَرُسُلاً قَدْ قَصَصَنَاهُمْ عَلَيْكَ مِنْ قَبْلُ وَرُسُلاً لَمْ نَقْصُصْهُمْ عَلَيْكَ وَكَلَّمَ اللهُ مُوسَى تكليماً، رُسُلاً مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ لئَلا يَكُونَ للنَّاس عَلَى الله حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُل وَكَانَ اللهُ عَزِيزاً حكيماً) (2)، حتى جاءت الرسالة الخاتمة بنبى خاتم - محمد صلى الله عليه وسلم - وشريعة خاتمه (وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلا كَافَّةً للنَّاس بَشيراً ونذيراً) (3)، شريعة جمعت شرائع

نيا

الأمم وتجاربها بينة في فروعها ثابتة في أصولها عامة شاملة في مميزاتها.

(3) القانون والدولة تأليف الدكتور / محمد طه بدوي ص 16.ط. الاسكندري 1955. عمال له فيقضال

(2) سورة النساء الآيات 163 - 165.

(3) سورة سبأ الآية.28