الفكر السياسي عند الإباضية والزيدية لسالم الخروصي
الجزء ١ · صفحة ١١٣الفكر السياسي عند الإباضية والزيدية
المبحث الثاني: المدرسة الزيدية وإمامة المفضول:
يعتبر فكر الإمام زيد منهجا وسطا بين مغالات الإمامية وتفريط غيرهم ويدل على ذلك خروجه عن قاعدة الأفضل عند أهل البيت ومن شايعهم فهو يرى إمامة المفضول مع وجود الأفضل ولا عجب في ذلك باعتبار ما ذهب إليه في الإمامة من الاختيار والشورى وغيرها من القواعد التي خالف بها فرق الشيعة الأخرى مما يعد مألوفا في فكره يقول الإمام الأشعري فقالت الزيدية، وكثير من المعتزلة: جائز أن يكون في رعية الإمام من هو منه، وجوزوا أن يكون الإمام مفضولا كما يكون الأمير في رعيته من هو
خير منه (1)
افروز
أفضل
فالإمام زيد يجعل [الاختيار والمصلحة تحدد معالم الإمام ولذلك يقول في إمامة أبي بكر - رضي الله عنه -: "كان علي بن أبي طالب - كرم الله وجهه - أفضل الصحابة إلا أن الخلافة فوضت إلى أبي بكر لمصلحة رأوها وقاعدة دينية راعوها … (2) ويذهب الإمام أبو زهرة في تحليل نص الإمام زيد للاستدلال على ثلاثة أمور:
1 - أنه لم يكن نُص على الخلافة لعلي - كرم الله وجهه – فلا وصية لعلي ولا ما يشبه الوصية وإنما هو أمر يثبت بالإختيار.
2 - أنه يصرح بأن عليا - كرم الله وجهه - أفضل من الشيخين – أبي بكر وعمر – وسائر الصحابة لمواقفه الجلية وليس لقرابته من الرسول الأعظم
فالخلافة حسب الأقدر على حمل العبء وليس الأفضل.
(1) مقالات الإسلاميين ج 2 ص 182 (2) الملل والنحل للشهرستاني ج 1 ص 155 ط. دار السرور - بيروت - لبنان 1949 هـ)
117