الفكر السياسي عند الإباضية والزيدية سالم بن هلال الخروصي

الفكر السياسي عند الإباضية والزيدية لسالم الخروصي

الجزء ١ · صفحة ١١٤

الباب الثاني - الفصل الثالث: الإمامة بين الفاضل والمفضول

3 - أن المصلحة في تولي الشيخين الخلافة وأن الناس قد دانوا لهما بالطاعة لفضل السبق ولفضل السن (1).

فالإمام زيد مع وسطيته هذه يذهب إلى عدم تخطئته الشيخين ولا تكفير الأمة وتخطئتها لرضاها بهما وقد واجه زيد بن علي أهل الكوفة والبصرة وواسط وما حولهما حين طلبوا منه أن يسب أبا بكر وعمر حتى ينصروه، ولكنه أبى أن يذكرهما إلا بخير وأنه برئ ممن تبرأ منهما (2). وعلى نحو الإمام زيد ذهبت الصالحية من الزيدية باستثناء شرط رضى الأفضل الذي لم يقل به الإمام زيد أما السليمانية فترى نفس الرأي إلا أنها اعتبرت اختيار الخليفتين من بعد النبي هو الخطأ اجتهادياً (3) وحادت الجارودية عن مسار الإمام زيد وانكرت إمامة المفضول وقالت بالأفضل وقالت بالنص على إمامة علي - كرم الله وجهه - وصفا دون تشخيص وكفرت أهل القبلة إذ رضوا

().

بالشيخين وإلى مثل مذهب الجارودية ذهب الإمام الهادي مجدد الفكر الزيدي باليمن فقد أنكر البيعة من الأساس وقال في كتابه الأحكام: "أن الإمامة تجب على جميع الأنام بتثبيت الله لها فيه - أي الإمام - وجعله إياها له وذلك فإنما يكون من "الله" وهو بهذا يقول أن الله تعالى يصطفى الأئمة ولا حاجة إلى الاختيار والقصد من ذلك إبطال بيعة أبي بكر ومن بعده عمر

(0)

(1) الإمام زيد حياته وعصره - آراؤه وفقهه - ص 189 بتصرف. (2) تاريخ الطبري ج 8 ص 180 - 181 تحقيق محمد أبو الفضل إبراهيم ط. دار المعارف 1976 م. (3) الزيدية نشأتها ومعتقداتها ص 27 - 28 بتصرف. (4) الزيدية للصاحب بن عباد ص 18، الزيدية نشأتها ومعتقداتها ص 24، الإمام زيد حياته وعصره -

آراؤه وفقهه ص 198.

(5) التجديد في فكر الإمامة عند الزيدية في اليمن ص 80 - 81 بتصرف.

117