الفكر السياسي عند الإباضية والزيدية سالم بن هلال الخروصي

الفكر السياسي عند الإباضية والزيدية لسالم الخروصي

الجزء ١ · صفحة ١٧

الفكر السياسي عند الإباضية والزيدية

أما القلة القليلة منهم فبقوا على الحنيفية السمحة وهي ملة إبراهيم - عليه السلام - وذلك في ما تشير إليه المصادر التاريخية (1) ومن هؤلاء ورقة بن

نوفل وسعيد بن زيد وغيرهما.

الحالة السياسة للعرب قبيل الإسلام

إن الحياة المتقلبة والتي كان يعيشها العرب قبل الإسلام بين البداوة والحضارة لم تستقر في حالة سياسية منتظمة إلا في بعض فتراتها وفي مناطق محدودة منها مثل مملكة سبأ التي أشار إليها القرآن الكريم (2) وقبلها إرم التي يعتقد وجودها في صحراء جنوب عمان بمنقطة شصر على تقدير البعثات الاستكشافية و "مملكة حمير اليمنية (3).

أما غالب الحياة السياسية فكانت تعتمد على التسيير الجماعي "فلم يكن العرب على الحقيقة ينتظمون في جماعة لها كيانها المستقل وإنما كانوا أمة بلا أرض محدودة وبلا سلطة إلا سلطة القبائل وسلطة رؤسائها (4) ولهذا فإن حلقات السياسة العربية قبيل الإسلام لم تتبلور حول توجه معين سوى ما يحقق رخاء وطمأنينة قبيلة ما وما تحققه القبيلة من إنتصارات على خصومها في معترك عسكري اعتمد على الكر والفر في خضم حياة السلب والنهب وإنتصار القوي على الضعيف ولعل ذلك ما دفع ابن خلدون أن يجزم بأن أمة العرب أبعد الأمم عن سياسة الملك ويعلل ذلك بقوله: "والسبب في ذلك لأنهم

(1) مروج الذهب للمسعودي ج 1 ص 75 ط. دار الفکر بيروت 1997 م. (2) سورة النمل اشتملت على قصة هذه المملكة وملكتها مع نبي الله سليمان وهي معروفة مشهورة بسطتها كتب التفسير والمصادر التاريخية المختلفة.

104)

(3) مروج الذهب للمسعودي ج 2 ص 81، التاريخ السياسي للدولة العربية ت. د عبد المنعم ماجد جا

ص 73.

(4) الفرق الإسلامية وحق الأمة السياسي تد/ محمد إبراهيم الفيومي ص 18 ط دار الشروق القاهرة