الفكر السياسي عند الإباضية والزيدية سالم بن هلال الخروصي

الفكر السياسي عند الإباضية والزيدية لسالم الخروصي

الجزء ١ · صفحة ١٨

الباب الأول - الفصل الأول: الفكر السياسي النشأة والتطور

أكثر بداوة من سائر الأمم وأبعد مجالا في القفر وأغنى عن حاجات التلول وحبوبها لاعتيادهم الشظف وخشونة العيش فاستغنوا عن غيرهم فصعب انقياد بعضهم لبعض (1) - ويضيف ابن خلدون سببا آخر في خضم حديثه عن سياسة الملك عند العرب فيقول: وأيضا" فأن من طبيعتهم كما قدمناه أخذ ما في أيدي الناس خاصة والتجافي عما سوى ذلك من الأحكام بينهم ودفاع بعضهم عن بعض فإذا ملكوا أمة من الأمم جعلوا غاية ملكهم الانتفاع بأخذ ما في أيديهم وتركوا ما سوى ذلك من الأحكام بينهم (2).

إلا أن حكم ابن خلدون هذا ينطبق على حياة البداوة التي أشار إليها ومع ذلك فإن هذه الحياة لم تخلو من نظام سياسي السلطة فيه للقبيلة والأعراف التي إصطلح عليها أهل العشائر بينهم وهي بمثابة القوانين السلطوية التي تحكم وتنظم التسيير الجماعي (3) ومثل مكة التي تعتبر حاضرة البدو والتي تأثرت بحكم علاقاتها التجارية ومكانتها الدينية بسوريا الرومانية البيزنطية وبالعراق الساسانية وباليمن (4).

أما الحواضر الأخرى كاليمن وعمان فكانت لها انظمتها وقوانينها المستمدة من تجربتها العريقة وحضارتها الضاربة في القدم وكذلك ممارستها

(1) تاريخ ابن خلدون ج 1 ص 127. (2) المصدر السابق ونفس الصفحة.

(3) يذهب الدكتور العوا في كتابه في النظام السياسي للدولة الإسلامية أن هذه الأعراف لا تعد سلطه سياسية فيقول: أن هذه التقاليد كانت مرتبطة ارتباطا وثيقا بوجود الكعبة في مكة ويحج الناس إليها في كل عام ولا يمكن أن ترقى هذه التقاليد إلى تشكيل نظام سياسي في مكة ص 38 ت. محمد سليم العواط. دار الشروق القاهرة 1989 م وهذا القول فيه نظر إذ أن تلك الأعراف التزمت بها قبائل العرب في تلك الفترة كإطار سياسي لا يمكن الحيد عنه وفرضت نفسها على مجتمع الجزيرة العربية وبذلك ارتقت إلى مستوى النظام السياسي.

(4) الفرق الإسلامية وحق الأمة السياسي للدكتور الفيومي ص 18.