الفكر السياسي عند الإباضية والزيدية لسالم الخروصي
الجزء ١ · صفحة ٢٦الباب الأول - الفصل الأول: الفكر السياسي النشأة والتطور
منه ويخصص عامه ويقيد مطلقه ويشرح أحكامه ويبين مجمله طيلة عشر سنين فوضحت معالم الدولة الإسلامية بكافة مقوماتها.
ولقد جاء القرآن الكريم ليوضح العلاقة بين الدولة والقانون فجعل التزام أحكام القانون أساسا لمشروعية الدولة، وجعل الحاكم فيما يتخذه من قرارات وإجراءات وفيما يصدره من أوامر مقيداً بأحكام الشرعية الإسلامية (1)، ولذلك امتاز التشريع الإسلامي بميزات أهلته ليكون هو الدستور للأمة في كل
زمان ومكان ومن هذه المميزات:
عالمية الدين الإسلامي فهو ليس خاص بشعب دون آخر ولا بفرد دون غيره فهو لكل الناس مع اختلاف ألسنتهم وبلدانهم وطبقاتهم ولكل الثقافات والديانات وذلك لبلوغ أقصى درجة ممكنة من تحقيق الوحدة الدينية والإجتماعية والثقافية في طول العالم الإسلامي وعرضه (2)، ولذلك يقول الحق سبحانه (وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا كَافَّةً لِلنَّاسِ بَشِيرًا وَنَذِيرًا) (3)
2] شمولية التشريع: أن التشريع الإلهي جاء شاملا لكل متطلبات الحياة فهو ينظم علاقة الفرد مع الجماعة وعلاقة الدول مع غيرها ويلبي مطالب الروح والجسد في آن واحد ولذلك يقول الحق سبحانه: {مَا فَرَّطْنَا فِي الكِتابِ مِنْ شَيْءٍ) (4)، كما يوضح القرآن الكريم الرابطة بين العقل والنقل وهو سر التزاوج بين الفكر الإسلامي وفكر البلاد المفتوحة الفارسية واليونانية والرومانية فامتزج المنطق باللغة .. ودخلت الفلسفة
(1) في النظام السياسي للدولة الإسلامية للدكتور محمد سليم العوا ص 23. (2) الفرق الإسلامية وحق الأمة السياسي للدكتور محمد إبراهيم الفيومي ص 22.
(3) سورة سبأ الآية.28 (4) سورة الأنعام الآية 38.