الفكر السياسي عند الإباضية والزيدية سالم بن هلال الخروصي

الفكر السياسي عند الإباضية والزيدية لسالم الخروصي

الجزء ١ · صفحة ٢٧

الفكر السياسي عند الإباضية والزيدية

أبحاث اللغة العربية (1)، كما ظهرت المدارس الإسلامية مصطبغة بصبغة العقل والنقل فظهرت مدرسة الرأي ومدرسة الحديث وهكذا في كل الميادين يظهر شمولية التشريع الإلهي في جوانب الفكر والقانون الذي يشتمل على الأحكام المدنية والجنائية والأحوال الشخصية.

ديمقراطية التوجه السياسي: فالإسلام نادى بالمساواة بين أجناس البشر وجعل ميزان التفاضل هو التقوى قال تَعَالَى: (إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ الله أَتْقَاكُمْ) (2)، كما أمر بالشورى في السلم والحرب قال تَعَالَى: (وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّ اللهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ) (3). وحرم الاستعباد فجعل الناس أحرارا فلهم حرية الكلمة والاختيار من منطلقاتها ولذلك عاب عمر على ابن عمرو بن العاص عندما ضرب القبطي على وجهه قائلا له عبارته المشهورة: "متى استعبدتم الناس وقد ولدتهم أمهاتهم أحرار ا ()، هذه المباديء السياسية الثلاث والتي تسمى أخلاق السياسة فتحت للمسلمين العالم مشرقه ومغربه فدخل الناس في دين الله أفواجا.

أن هذه المميزات وغيرها كانت السبب في بقاء هذا النظام السياسي والتشريعي مع ما حمله من طابع المرونة الصالحة لكل زمان ومكان، ولذلك نجد أن هذه المبادئ وغيرها كان لها تأثير كبير على التوجه السياسي في عهد الخلافة الراشدة مع مختلف مراحلها ولقد كان النبي هو المرجع فيما صلى الله عليه وسلم يستجد من أحداث وما يطرأ من أسباب والحكم يرجع إليه مصداقا لقوله تعالى:

(1) الفرق الإسلامية وحق الأمة السياسي ص 26.

(2) سورة الحجرات الآية 13.

(3) سورة آل عمران الآية 159

(4) العقيدة الإسلامية وأثرها في الفرد والمجتمع / ت، د محمد رشاد دهمش ص 20، القاهرة 2002 م.