الفكر السياسي عند الإباضية والزيدية سالم بن هلال الخروصي

الفكر السياسي عند الإباضية والزيدية لسالم الخروصي

الجزء ١ · صفحة ٢٨

الباب الأول - الفصل الأول: الفكر السياسي النشأة والتطور

وَرَبِّكَ

(فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ) (1)، وَقَالَ تَعَالَى: (فَلَا لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيماً) (2).

هكذا كان التنظيم السياسي في عهد النبي الله مع ما أبرمه النبي صلى الله عليه وسلم خلال عشر سنوات من معاهدات مع القريبين والبعيدين وما بعثه من رسائل تدعو الأمم المعاصرة إلى الإسلام وما خاضه من حروب وما بعثه من سرايا وما استقبله من وفود لكي تكتمل حلقات التوجه السياسي العام للدولة الإسلامية التي شهدت مرحلة جديدة بعد وفاة النبي.

سقيفة بني ساعده: كانت حادثة سقيفة بني ساعدة بداية حقبة سياسية جديدة في تاريخ الأمة الإسلامية فهي تحول إلى نظام الانتخاب واختيار الخليفة الذي يتولى مهمة تسيير الدولة الإسلامية بعدما كان المسلمون تبعا لتعاليم وتوجيه مؤسس هذه الدولة النبي صلى الله عليه وسلم، والملاحظ أن النبي ل لم يحدد شخصية الخليفة بعينه وهو ما أجمعت عليه كتب السير جميعها إلا قليلا مما يؤكد أن المنطلق الجديد للتوجه السياسي هو الإختيار الحر حسب إجماع الأمة، وإنما وضح الرسول القواعد العامة التي يجب أن يراعيها الحاكم في سيرته في المسلمين وبين - بسيرته وأقواله - المثل العليا التي يجب التمسك بها والمحافظة عليها من جانب الحاكم والمحكومين على السواء" (3). إن المتتبع للحدث في ما سرده كتاب السيرة ومؤرخوها يجد أنهم اختلفوا في تدوين هذه الحادثة وتحليل مفرداتها مع إجماعهم ببيعة أبي بكر إذ لا يمكن

2165

(1) سورة النساء الآية 59

(2) سورة النساء الآية 65.

(3) في النظام السياسي للدولة الإسلامية للعوا ص 66.