الفكر السياسي عند الإباضية والزيدية سالم بن هلال الخروصي

الفكر السياسي عند الإباضية والزيدية لسالم الخروصي

الجزء ١ · صفحة ٢٩

الفكر السياسي عند الإباضية والزيدية

أن تنكر هذه البيعة وهي متواترة بين المسلمين عبر أجيالهم في صفحات تاريخهم ولذلك لجأ المؤرخون إلى تحليلها حسب توجههم ومذهبهم فمنهم من أن الخليفة يكون قرشيا ويستدلون ببيعة أبي بكر وجملة أحاديث للنبي صلى الله عليه وسلم

والبعض يرى أن آل البيت هم أحق بالخلافة وأن مبايعة أبي بكر كان خطأ وخاصة أن آل البيت حينها كانوا منشغلين بتغسيل وتكفين الجثمان الطاهر ويستدلون أيضا بجملة أحاديث، ومقابل هاذين التوجهين في تخصيص شخص الخليفة يرى صنف آخر أن الخليفة يتم اختياره من بين جملة المسلمين باختيار حر نزيه حسب معايير الكفاءة المتعارف عليها والتي حددتها الشريعة السمحة ومع هذه الآراء فإننا لسنا بصدد تفنيدها وتحليلها في هذا الباب إذ المعني عندنا هنا هو السرد التاريخي لمجمل التطور السياسي ولذلك نجد أن هذه

الحادثة ألقت بظلالها على التوجه العام للمسلمين بعد الفتنة الكبرى.

توفى النبي الله يوم الاثنين لاثنتي عشرة ليلة خلت من شهر ربيع صلى الله عليه وسلم الأول (1)، فاجتمع الأنصار تحت سقيفه بني ساعده فخطبهم سعد بن عباده راجيا بيعتهم له وتلاهم المهاجرون ثم عمر وأبي بكر فخطبهم أبو بكر ثم خطبهم عمر مذكرا بمكانة الصديق خليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم في الصلاة ومما قاله اللَّهُ عَنْهَ -: نشدتكم الله هل تعلمون أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر أبا بكر

- رضي

يصلي بالناس؟ قالوا: اللهم نعم. قال: فأيكم تطيب نفسه من أن يزيله من مقام أقامه فيه رسول الله (2)، وبهذه البيعة تم اختيار أبي بكر رئيسا للدولة الإسلامية بعد رسول الله له فكانت البيعة الأولى فى السقيفه بمثابة ترشيح أولي الرأي من المسلمين لأبي بكر لتولي أمور الدولة الإسلامية وكانت البيعة

(1) الكشف والبيان للعلامة محمد بن سعيد القلهاتي ج 2 ص 138 ط. وزارة التراث والثقافة سلطنة عمان

1980 م.

(2) المصدر السابق ج 2 ص 192.