الفكر السياسي عند الإباضية والزيدية لسالم الخروصي
الجزء ١ · صفحة ٣١الفكر السياسي عند الإباضية والزيدية
الفتنة الكبرى
من
قتل أمير المؤمنين عمر بن الخطاب على يد أبي لؤلؤة المجوسي فاختار المجلس الاستشاري عثمان بن عفان - رَضِيَ اللهُ عَنْهَ – ليكون الخليفة من بعده وبويع عثمان يوم الجمعة غرة المحرم لليلة بقيت من ذي الحجة سنة ثلاثة وعشرين» (1)، فسار عثمان سيرة أبي بكر وعمر في النصف الأول خلافته ثم ما لبث أن شكك الكثير من المسلمين في أمر هذا الخليفة وعابوا عليه وذلك في سنة خمس وثلاثين على قول المسعودي في مروجه (2)، في أمور منها سياسته في اختيار الولاة فلقد ولى عثمان أهله وعترته على الأمصار وظهرت هذه القضية أول ما ظهرت فى الكوفة فقد طالب أهلها عثمان بعزل عامله على الكوفة الوليد بن عقبه وهو أخو عثمان لأمه وذلك لأسباب منها أنه كان يشرب الخمر (3)، فاستبدله عثمان بسعيد بن العاص فظهرت منه أمور منكرة واستبد بالأموال (4) كما عاب المسلمون على عثمان سياسته في التصرف بأموال بيت المال (9)، وغيرها مما دفع ذلك إلى أن يجتمع عليه الناس من البصرة والكوفة ومصر وأن يقتل (6) ولقد كانت تلك أول ثورة في الإسلام ولقد آذنت تلك الحادثة بتشتت كلمة المسلمين وانصداع صفهم وتوالي سلسلة الثورات التي غيرت مجرى السياسة في الدولة
(1) مروج الذهب للمسعودي ج 2 ص 330.
(2) مروج الذهب ج 2 ص 337.
(3) المصدر السابق ص 333.
(4) المصدر السابق ص 335.
334
(5) تروى قصة دارت بين عثمان وأبي ذر - رضي الله عنه – في هذا الموضوع انظر مروج الذهب
ج 2 ص 338، وفي النظام السياسي للدولة الإسلامية للعوا ص 89.
(6) مروج الذهب ج 2 ص 341 - 346.