الفكر السياسي عند الإباضية والزيدية سالم بن هلال الخروصي

الفكر السياسي عند الإباضية والزيدية لسالم الخروصي

الجزء ١ · صفحة ٣٨

الباب الأول - الفصل الثاني: ظهور المدرسة الإباضية

القرن الأول الهجري والعلاقة التي ربطت بين الإمام جابر بن زيد والإمام عبد الله بن إباض تبعية الثاني للأول، ويقال أن ابن إباض كان يعمل كل نشاطاته وفقا لأوامر جابر بن زيد (1) إلا أن ظهور المذهب الإباضي كمجموعة وكيان وإسم متأخر لا يعني غيابه عن مجريات الساحة فلقد سبقت مبادؤه ظهوره ولا نبالغ إن قلنا أن مبدأ الشورى الذي نادى به الأنصار في سقيفة بني ساعده هو أهم مبادئ الإباضية السياسية وما دعى إليه المحكمه الأولى من الاختيار الحر حسب الكفاءة لهو مبدأ أصيل لدى الإباضية في منظومة التأطير السياسي لمنهجهم.

ثم آل المذهب بعد وفاة الإمام أبي الشعثاء جابر بن زيد إلى الإمام أبو عبيدة مسلم بن أبي كريمة تـ[145 هـ] وتحول في عهده المذهب الإباضي من نطاقه الضيق إلى الرحاب الواسعة عبر حملة العلم - الذين تتلمذوا على يده - إلى المغرب العربي (شمال إفريقيا وإلى عُمان وإلى اليمن واستطاع هؤلاء التلامذة تأسيس دول بقيت آثارها التاريخية مسطرة على صفحات التاريخ وكان لهم الفضل بعد الله تعالى في انتشار المذهب الإباضي في مشارق الأرض ومغاربها ومنهم عبدالرحمن بن رستم مؤسس الدولة الرستمية بتاهرت تـ[176 هـ] والإمام عبدالله بن يحيى طالب الحق مؤسس الدولة الإباضية في حضرموت باليمن تـ[131 هـ] ومنهم الجلندى بن مسعود مؤسس الدولة الإباضية في عُمان ومنهم صاحب المسند الإمام الربيع بن حبيب الذي آلت إليه زعامة المذهب بعد وفاة الإمام أبي عبيدة.

اران بخشتا ہے

(1) دراسات عن الإباضية ص 45.