الفكر السياسي عند الإباضية والزيدية لسالم الخروصي
الجزء ١ · صفحة ٤٢الباب الأول - الفصل الثاني: ظهور المدرسة الإباضية
على أن يقعدا فاضمرا عداوته (1)، وتذكر السير الإباضية أن طلحة والزبير إدعيا على الإمام علي أنه أخذ الأمر لنفسه من غير مشورة (2)، فقاتلا الإمام بغيا فقتلا ويعتبر حكمهما في نظر الإباضية أنهم بغاة وقولهما غير مقبول إذ قد ثبتت الإمامة للإمام - علي - ولم يقبل عليه الإدعاء إلا بالإجماع إلا في حدث مكفر (3).
2 - أما موقف السيدة عائشة في هذا الحدث فيعتبر الإباضية أنه غرر بها وزجت إلى هذه المعركة مكرهة بإلحاح من الزبير وطلحة وأظهروا لعائشة أن عثمان استخلف عبدالله بن الزبير فالتمسوا خروجها معهم فاقتنعت فما زالا يزينان لها فامتنعت أمر الصلح بين عبدالله وعلي وكان عبدالله عزيزا عليها، فرقت له وخرجت ترده عما أراد أو تصلح وهما يريدان اجتماع الناس عليها" (4).
فلما بلغت السيدة عائشة مكانا يسمى الحوأب سألت عنه قيل لها: الحواب فأمرت بإرجاعها وتذكرت حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم: "كلاب ماء يقال له الحوأب. تنبح امرأة من نسائي وهي فيه راكبة معصية (5)، وعند إبن الأثير "ليت شعري أيتكن تنبحها كلاب الحوأب (6)، إلا أن الزبير قال: "ليس هذا بالحوأب واقسم هو وولده عبدالله وشهد معهما خمسون ممن كان معهم وكان أول شهادة
(1) كتاب السير للشماخي ص 42 ج 1.
(2) السير والجوابات ج 2 ص 81.
(3) السير والجوابات ج 2 ص 81. (4) سير الشماخي ص 42 ج 1
10
(5) سير الشماخي ج 2 ص 42 والكامل في التاريخ لابن الأثير ج 3 ص 210. (6) الحديث رواه أحمد وأبو يعلى والبزار انظر مسند الإمام أحمد الجزء 6 ص 52 ط. مؤسسة قرطبة - مصر، فتح الباري في شرح صحيح البخاري ج 13 ص 55، دار المعرفة بيروت 1379 هـ.