الفكر السياسي عند الإباضية والزيدية سالم بن هلال الخروصي

الفكر السياسي عند الإباضية والزيدية لسالم الخروصي

الجزء ١ · صفحة ٤٤

الباب الأول - الفصل الثاني ظهور المدرسة الإباضية

كما أن الإمام جابر بن زيد مؤسس المذهب الإباضي كان ذا علاقة وثيقة بحركة الخوارج القعدة منذ وقت مبكر وأصبح أحد مفكريها البارزين منذ بداية النصف الثاني للقرن الأول الهجري وقبل مقتل أبي بلال مرداس بن أدية عام 61 هـ (1).

كما أن المصادر الإباضية تذكر أن علاقة جابر بن زيد بأبي بلال علاقة حميمة وأن أبا بلال الزم جابر بن زيد في غالب أوقاته .. وأنه يخرج من عند أبي الشعثاء جابر بن زيد بعد العتمة ثم يأتيه قبل الصبح (2).

أن هذه النصوص توضح مدى العلاقة بين الإباضية والمحكمة الأولى كما أنها تبين قدم التواصل بينهم إلا أن مبادئ الإباضية بدأت تظهر رسميا منذ المراسلات بين عبدالملك بن مروان وعبد الله بن إباض تلتها المعركة

الجدلية بين الإباضية والخوارج وحلقات التعليم السرية للإمام أبي عبيدة. ولذلك فإن الإباضية يرون أن التحكيم خطأ سياسي من الإمام علي بن أبي طالب باعتباره الإمام الشرعي والخروج عليه يعد صوابا من عدة وجوه: 1 - أن الإمام أعطى الحكمين العهد والميثاق على قبول ما يحكمان به وقد حكما بخلعه فلمن خرج عنه العذر إذا تمسك بهذا.

-2 - ذكر الطبري أن الإمام عليا قبل التحكيم مكرها خوفا على نفسه، وعليه

فقد سقطت إمامته لضعفه (3).

(1) المصدر السابق ص 80.

(2) العقود الفضية في الأصول الإباضية للحارثي ص 107.

(3) تاريخ الأمم والملوك للطبري ص 114 ج 3 ط. دار الكتب العلمية - بيروت 1407 هـ، العقود

الفضية للأصول الإباضية ص 64