الفكر السياسي عند الإباضية والزيدية لسالم الخروصي
الجزء ١ · صفحة ٩٥الفكر السياسي عند الإباضية والزيدية
الإمام عن الإمامة بزوال السبب وهو البغي أو القتال (1) ولا يعقدون له بالإمامة إلا حين ظهور السبب الموجب للدفاع أو قبله بقليل وذلك لأن الإمامة
تعقد على الدفاع المخصوص إلى ضر أو المقارب لا على كل شيء ولا على كل دفاع فلا تصح حتى يحضر الدفاع ولأن عقد إمامة الدفاع كالرخصة فلا يوسع فيه بتقديمه على حضوره (2) وقيل: يجوز نصبه على استمرار فلا يزول بزوال الحرب بل يبقى لما يحدث منها (3) وقيل: يمكن نصبه الإمامة الظهور بعد الدفاع إذا انتصر المدافعون به (4) ولا يحق له أن ينزع نفسه بلا زوال شرط - الدفاع - وهي الحرب أو البغي إلا أن راب القتال أو علم أنه حرام وأصل ذلك الوفاء بالعهود والعقود والمؤمنون على شروطهم ويفضل إمام الدفاع أن يكون خبيرا بالأمور العسكرية (6) أما في حال البيعة على غير ذلك - أي غير خبير بالأمور العسكرية - إذ لم يظهر الخبير حال البيعة وإنما ظهر بعدها فتثبت البيعة إذ جوز الإباضية إمامة المفضول مع وجود الأفضل من جهه ولكون الموقف لا يحتمل التغيير مما يفضي إلى الفوضى والفتنه () وجاز إمامة من ارتكب كبيرة في الدفاع ولم يجز في غيرها عند الإباضية (8) ويستدل لإمامة الدفاع بقوله تعالى: وَجَاهِدُوا في سَبِيلِهِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ) (1)، ومثالها إمامة عبدالله بن وهب الراسبي زعيم أهل
النهروان
(1) نفس المصدر ص 303. (2) نفس المصدر والصفحة. (3) شرح عقيدة التوحيد ص 76.
(4) شرح النيل ج 14 ص 305.
(5) المصدر السابق ص 304.
(6) شرح النيل ج 14 ص 382.
(7) المصدر السابق ص 331 وما بعد.
(8) شرح كتاب النيل ص 330.
(9) سورة المائدة الآية 35
98