الفكر السياسي عند الإباضية والزيدية سالم بن هلال الخروصي

الفكر السياسي عند الإباضية والزيدية لسالم الخروصي

الجزء ١ · صفحة ٩٧

الفكر السياسي عند الإباضية والزيدية

رابعاً: إمامة الكتمان: وهي

أقل المراتب في مسالك الدين ويلجأ إليها

الإباضية في حال كان عددهم وعدتهم أقل من نصف عدوهم وفيها تفتر القوة، وتضعف النفوس، وتقل الأسباب وينقضى الأعوان فيعجز المسلمون. عن رد المظالم وانكار المنكر إلا بالقلب (2) فينحسر حينها النشاط السياسي ويقتصر الدور على النشاط الديني ونتيجة لمسلك الكتمان ظهر لدى الفكر الإباضي ما يسمى بـ:

(أ) التقية: ويعرفها ابن منظور بقوله: التقيَّة بمعنى يريد أنهم يتقون بعضهم بعضا ويظهرون الصلح والاتفاق وباطنهم بخلاف ذلك (3) ويعرفها العلامة الكندي (ق) (هـ): هي خوف العقاب والعذاب قبل وقوع ذلك (4) ففي مثل هذه الظروف يسمح المذهب الإباضي لأتباعه أن يستخدموا "رخصة" خاصة في ظل مبدأ التقية الدينية لتجنب عقوبة الموت (9)، ويحدد العلامة الكندي ماهيتها بقوله: إنما ذلك – أي التقية - حتى يقول الإمام - أي الدولة التي يرزح تحت حكمها المتكتمون -: إن من لم يفعل أو فعل كذا عاقبته بكذا - وذلك الفعل حق، وبرأ من عوقب على مثل ذلك - فحينئذ تسع التقية، وما لم يكن ذلك فلا تسع التقية (6). فالعلامة الكندي يرى أن التقية تصح فقط حال إجبار من بيده السلطة

على فعل عكس الحق تحت تهديد بالعقوبة المفضية إلى الهلاك أو الأذى

الكبير ويقسم العلامة الكندي التقية إلى ثلاثة أقسام

(1) الموجز ج 2 ص 187.

(2) الإباضية في موكب التاريخ ج 1 ص 95. (3) لسان العرب ج 15 ص 404 [باب وقي]. (4) المصنف ج 10 ص 259.

(5) دراسات عن الإباضية ص 286.

(6) المصنف ج 10 ص 188

:

423

شم سياه