القبس في علم التجويد لعبد الله القنوبي
الجزء ١ · صفحة ٢٣٤القبس في علم التجويد
234
فيا أيها القاري به
هنيئاً مريئاً والداك
عند
متمسكاً
عليهما
مُجِلا له في كل حالٍ مُبجِّلا ملابس أنوار من التاج والحلا جزائه أولئك أهل الله والصفوة الملا
فما ظنكم بالنجل أولو البر والإحسان والصبر والثقى خلاهم بها جاء القُرآنُ مُفصلا عليك بها ما عشت فيها منافساً وبع نفسك الدنيا بأنفاسها العُلا أصلها أصل الشاطبية أنها نظم لكتاب التيسير) في القراءات السبع) للإمام أبي عمرو عثمان بن سعيد الداني، المتوفى سنة 444 للهجرة، وكتابه هذا يعد من أنفع الكتب وأصحها رواية للقراء للسبعة المشهورين، وقد اكتفى الداني بأشهر روايتين وأصحهما عن كل قارئ من القراء السبعة، وانتشر كتابه وذاع في الآفاق، وتلقاه الناس بالقبول، لما فيه من الضبط والإتقان، ثم جاء الشاطبي فنظم هذا الكتاب الجليل في منظومته المسماة (حرز الأماني ووجه التهاني)، فصارت أشهر من الأصل، وشرحت كثيرا، وذلك لعذوبتها وسهولة حفظها.
ثناء العلماء عليها هذه المنظومة فضلا عن كونها حوت القراءات السبع المتواترة، تعتبر من عيون الشعر لما اشتملت عليه من عذوبة الألفاظ، ورصانة الأسلوب، وجودة السبك، وحسن الديباجة، وجمال المطلع
والمقطع، وروعة المعاني، وقوة المباني، وبديع الحكم، وحسن الإرشاد. يقول العلامة ابن الجزري " ومن وقف على قصيدته علم مقدار ما آتاه الله في ذلك، خصوصاً اللامية التي عجز البلغاء من بعده عن معارضتها، فإنه لا يعرف مقدارها إلا من نظم على منوالها، أو قابل بينها وبين من نظم على طريقها، ولقد رزق هذا الكتاب يعني الشاطبية من الشهرة والقبول ما لا أعلمه لكتاب غيره في هذا الفن … وقد بالغ الناس في التغالي فيها وأخذ أقوالها مسلمة، واعتبار ألفاظها منطوقا ومفهوماً حتى خرجوا بذلك عن حد أن تكون لغير معصوم، وتجاوز بعض الحد فزعم أن ما فيها هو القراءات السبع، وما عدا ذلك شاذ لا تجوز القراءة به … ولا أعلم كتاباً حفظ
وعرض في مجلس واحد وتسلسل بالعرض إلى مصنفه كذلك إلا هو ". ويقول الإمام الذهبي في كتابه (معرفة القراء الكبار): " وقد سارت الركبان بقصيدته (حرز الأماني)، و (عقيلة) أتراب القصائد) اللتين في القراءات والرسم، وحفظهما خلق لا يحصون، وخضع لها فحول الشعراء، وكبار البلغاء، وحذاق القراء، فلقد أبدع وأوجز، وسهل الصعب " اهـ،