القبس في علم التجويد عبد الله بن سعيد القنوبي أبو البراء

القبس في علم التجويد لعبد الله القنوبي

الجزء ١ · صفحة ٩

القبس في علم التجويد

وقراءة الصحابة بعده، ووصل إلينا عن طريق التلقي والمشافهة، لذلك شهر قولهم (القراءة سنة متبعة).

ولم يكن الأوائل بحاجة إلى تدوين قواعد القراءة لسلامة سليقتهم وصحة منطقهم، والقربهم من عهد الصحابة رضوان الله عليهم، ولكن لما فشا اللحن وانتشر احتاجوا إلى تدوين هذه القواعد صوناً للقرآن الكريم من التحريف والتغيير.

وقد نال هذا العلم نصيبه من التأليف، فقد تعددت مصنفاته بين المختصرة والمطولة، بأشكال استخدمت فيها وسائل الفن الحديثة حتى تكون قريبة المأخذ للجميع، ولم يكن جمعي لهذا المختصر لقلة ما كتب، أو قصور فيما ألف، وإنما كان بداية الشروع فيه تكليفاً، ثم كان مختصراً جدا، يقوم على نسق معين في كتابة أبوابه وجمع فصوله، ولما هيأ الله الفسحة في الوقت زدت عليه دروساً جديدة، وتنبيهات مفيدة، مع تنسيق أبوابه وفصوله على نمط جديد.

ولطالما طالع أحدنا في كتب التجويد المنتشرة مجموعة من المسائل لم تضبط، وأخطاء لم ينبه أحد عليها، حتى انتشرت بين الطلبة كثيرا، وقد حاولتُ بقدر الجهد أن أطلع على بعض كتب التفسير والقراءات والتجويد: كالنشر، والتمهيد، وأحكام قراءة القرآن للحصري الذي يعد كتابا فريداً في بابه لما امتاز به من التنبيه على الأخطاء التي يقع فيها القراء، فحاولت أن أجمع شذرات من ذلك، ومن أراد التروي فعليه بأمهات الكتب المشار إليها، وسأذكر بعضها فى آخر هذا المختصر. فاستعنت الله عز وجل ليوفقني لإتمام ذلك، مع الاعتراف بأننا في زمن انتقاء واختيار من كتب علمائنا، لعرضه في صورة مبسطة نستوعبها في زماننا هذا، فليس لأحدنا فضل إلا الانتقاء والاختيار، واختيار المرء قطعة من عقله، لذلك جاء تجميع هذا المختصر، وسميته بعون الله (القبس في علم التجويد) عسى أن يكون بمشيئة الله - قبساً ينير درب السالكين إلى رضوان رب العالمين، وقد جاء وضعه على النحو الآتي: -1 - تقسيم هذا المختصر إلى: ستة فصول: كل فصل يشتمل على عدد من الدروس متساوية تقريباً، تتراوح بين الخمسة والستة، تعرض كل درس لحكم من أحكام التجويد بالشرح والتوضيح، وقد تعرضت الدروس لشرح أكثر أحكام التجويد: