الشهادة على الشهادة
الجزء ١ · صفحة ٢٢أولاً - القرآن الكريم
1- قال تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا تَدَايَنتُم بِدَيْنٍ إِلَى أَجَلٍ مُّسَمًّى فَاكْتُبُوهُ} (البقرة: ???). ثم قال تعالى: {وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِن رِّجَالِكُمْ فَإِن لَّمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ مِمَّن تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاءِ أَن تَضِلَّ إِحْدَاهُمَا فَتُذَكَّرَ إِحْدَاهُمَا الأُخْرَى)) (البقرة: ???)، ثم قال تعالى في نفس الآية وَأَشْهِدُوا إِذَا تَبَايَعْتُمْ وَلَا يُضَارَّ كَاتِبٌ وَلَا شَهِيدٌ وَإِن تَفْعَلُوا فَإِنَّهُ فُسُوقٌ بِكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَيُعَلِّمُكُمُ اللَّهُ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عليم (البقرة: 282). فالآية صريحة الدلالة في الأمر بالإشهاد على البيع والمداينة لضبط التعامل ومنع الحقوق من الضياع، ولو لم تكن الشهادة مشروعة لإثبات الحق أمام القضاء لما أمر الشارع الحكيم بها، ولكنه أمر بها فدل على أنها مشروعة. ? - قال الله تعالى: ﴿ولا تَكْتُمُوا الشَّهَادَةَ ومَن يَكْتُمْهَا فَإِنَّه عَائِم قَلْبُهُ﴾ (البقرة: ???). فالآية تفيد النهي، والنهي عن كتمان الشهادة أمر بأدائها، واقامتها، لأن النهي عن الشيء أمر بضده اذا كان له ضد واحد، وقد بين الله تعالى إثم كاتم الشهادة، وخص القلب بذلك لأنه أعظم عضو، وأشرف جزء في الجسم، فهو محل اكتساب الأثام والأجور، قال تعالى: إِذَا دَفَعْتُمْ إِلَيْهِمْ أَمْوَاهُمْ فَأَشْهِدُوا عَلَيْهِمْ وَكَفَى بِاللَّهِ
حَسِيبًا (النساء: 6)
وجه الدلالة: أن الله تعالى أمر الأولياء بالإشهاد حال تسليم الأموال إلى اليتامى بعد البلوغ، الحفظ الحقوق وتوثيقها، وقطع المنازعات في إنكار القبض
والتسليم.
3- قال تعالى: يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ وَأَحْصُوا الْعِدَّةَ (الطلاق:1)، ثم قال تعال: فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ فَارِقُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِّنكُمْ وَأَقِيمُوا الشَّهَادَةَ لِلَّهِ ذَلِكُمْ يُوعَظُ بِهِ مَن كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَمَن يَتَّقِ اللهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجًا) (الطلاق: (2).
وجه الدلالة أن لفظ وأشهدوا أمر، ولفظ أقيموا الشهادة أمر ولو كانت
الشهادة غير مشروعة لما أمر الشارع بها، ولكنه أمر فدل على مشروعيتها، وقد أمر
??