الشهادة على الشهادة
الجزء ١ · صفحة ٢٧بالإشراك بالله فجاء في النص الشرعي قول الزور مرادفاً لشهادة الزور، فالقول والشهادة سواء، وقد أطلق ابن عباس رضي الله عنه لفظ الشهادة على مجرد الإخبار فقال: شهد عندي رجال، مرضيون وأرضاهم عندي عمر، و أن رسول الله نهي عن الصلاة بعد الصبح حتى تشرق الشمس، وبعد العصر حتى تغرب"
وهذه النصوص تدل على أن لفظ الشهادة لا يختص بالإخبار عن الحق أمام القضاء وإنما تستعمل في معنى الإخبار عامة، كما أنها لم تنفرد بالدلالة على أداء الشهادة فاستعمل الشارع لفظ «قول» في محلها.
واعترض أصحاب هذا القول على استدلال الجمهور بالكتاب والسنة واللغة فقالوا: إن هذه الأدلة لا توجب لفظ الشهادة، ولا تفيد في محل النزاع، وغاية ما تأمر به الآيات الكريمة والحديث الشريف إقامة الشهادة وأداؤها، وهذا لا يستلزم أن يكون الأداء بلفظ "أشهد" بخصوصه، فكما لا يشترط التلفظ بكلمة "أشهد"عند الدخول في الإسلام "أشهد أن لا إله إلا الله "كذلك لا يشترط هذا اللفظ في أداء الشهادة أمام القاضي، والعبرة في الشهادة ما يدل على حصول علم الشاهد بما شهد كرأيت وسمعت
وعلمت.
الفرع الثاني: شروط الشهادة.
يشترط في الشهادة شروط كثيرة بعضها يتعلق بالشاهد وبعضها يتعلق بالمشهود به وبعضها يتعلق بالمشهود له وبعضها يتعلق بالشهادة نفسها وبعضها يتعلق بالتحمل والأداء، بالإضافة إلى شروط الإثبات العامة، ونذكر أهم هذه الشروط باختصار وإيجاز. 1 - أن يكون الشاهد مسلماً فلا تقبل شهادة الكافر مطلقاً عند الجمهور، وقال الحنابلة والإمامية والظاهرية تقبل شهادة الكافر في الوصية في السفر إذا لم يكن غيره، وقال الحنفية تقبل شهادة الذمي على الذمي، وقال الإمامية يشترط في الشاهد الإيمان
ينظر: الزحيلي، محمد مصطفى، وسائل الإثبات في الشريعة الإسلامية، المرجع السابق، ج?،?، ص???.
??