الشهادة على الشهادة
الجزء ١ · صفحة ٤٧أما المالكية: فبعضهم ميّز حد الغيبة في الحدود على غيرها من الحقوق، فقال ابن يونس
في ذلك: " .. ولا ينقل في الحدود إلا في غيبة بعيدة بخلاف اليومين والثلاثة، ويجوز في
هذا في غير الحدود.
مثل أما فقهاء الشافعية فعللوها بالمشقة، يقول النووي في ذلك: " والغيبة التي يجوز بها الحكم بالشهادة على الشهادة أن يكون شاهد الأصل من موضع الحكم على مسافة إذا حضر لم يقدر أن يرجع بالليل إلى منزله فإنه تلحقه المشقة في ذلك، وأما إذا كان في موضع إذا حضر أمكنه أن يرجع إلى بيته بالليل لم يجز
الحكم بشهادة شهود الفرع؛ لأنه لا يقدر على شهادة شهود الأصل من غير مشقة"." ويقول الماوردي في حدّ الغيبة: " أنها معتبرة بلحوق المشقة في عوده؛ لأن دخول المشقة على الشاهد يُسقط عنه فرض الأداء ".
أما فقهاء الحنابلة: فحدّها عندهم هو مسافة القصر، وقال ابن قدامة في قدر الغيبة
وجهان:
أحدهما: مسافة القصر؛ لأن من دونها في حكم الحاضر.
ينظر: ابن الشحنة، لأبي الوليد أحمد بم محمد لسان الحكام في معرفة الأحكام، (رسالة ماجستير، الجامعة
الأردنية، 2009م)، ص248
2 ينظر: القرافي، أحمد بن إدريس بن عبد الرحمن، الذخيرة، ت. محمد أبو خبزة، ط 1، (بيروت، دار الغرب الإسلامي 1994م) ج ??، ص 288.
ينظر: النووي، أبو زكريا محيي الدين بن شرف النووي، المجموع شرح المهذب، د. ت، ط?، (بيروت –دار الفكر، 1347هـ) ج 20، ص 268.
ينظر: الماوردي، أبي الحسن علي بن محمد بن حبيب البصري، الحاوي الكبير، المرجع السابق، ج17.
ص 225.
38