القراءات الثماني للقرآن الكريم الحسن بن علي بن سعيد أبو محمد

القراءات الثماني للقرآن الكريم للحسن بن علي بن سعيد العماني

الجزء ١ · صفحة ٢٣٤

VI

ال الضرب الخامس أن تكون الأولى مفتوحة والثانية مضمومة وهو موضع واحد قوله تعالى في سورة قد أفلح. كلما جَاءَ أُمةً رسولها) (1) فقرأه الحرميان وأبو عمرو ورويس بهمز الأولى وجعلوا الثانية كالواو المختلسة الضمة وقرأ الباقون بهمزتين وقد يكون لهذه الأقسام الخمسة قسم سادس وهو أن تكون الأولى مكسورة والثانية مضمومة كقولهم فى الكلام (من الماء أريد) وهذا الضرب لم يقع في القرآن منه شئ ولوجاء في القرآن لوجب أن يقرأه الحرميان وأبو عمرو ورويس بتحقيق الأولى وتخفيف الثانية. ويكون في تخفيف الثانية وجهان مبنيان على خلاف

النحويين في ترك الهمز من قوله (يَسْتَهْزِعُون) ونحوه، وقد ذكرت هذا الفصل فيما مسيرت مضى من الكتاب فقد أتيت لك على اختلافهم في الهمزتين المختلفتين من كلمتين لعلامة على أصح الوجوه وأبلغها تهذيبا. وكل أهل التخفيف يلين الثانية منهما إلا ما روى عن اسماعيل بن جعفر عن نافع أنه يلين الأولى ويهمز الثانية على كل حال إلا المضمومة التي بعدها مكسورة فإنه يهمز الأولى ويترك الثانية كقوله (يَشَاءُ إِنَّكَ) والصحيح عنهم ما قدمته أولا على أن سيبويه حكى عن أبي عمرو أنه لا يفرق بين المتفقين والمختلفين وأنه يخفف الأولى بين الضربين جميعا. وهذا غير مأخوذ به لأبي عمرو عند القراء في عصرنا هذا ولا ندفع ما حكاه سيبوبه لأنه كان أعلم بمذاهب أبي عمرو من غيره والعمل على الأول: قال أبو عبيد فيما يحكى عن أبي عمرو مذهبه كان يخالف فى المختلفين مذهبه في المتفقين فيثبت الأولى منهما

(1) سورة المؤمنون من الآية (44)

-234