القراءات الثماني للقرآن الكريم للحسن بن علي بن سعيد العماني
الجزء ١ · صفحة ٣١مقام حرف توصلا للنطق بالساكن. وقد أجمع المحققون من الناس على مده قدرا سواء. وأما الهمز فعلى قسمين: الأول إما أن يكون حرف المد في كلمة والهمز في
أخرى. وهذا تسميه القراء منفصلا، واختلفوا فى مده وقصره، وأكثرهم على المد فادعاؤهم عدم تواتر المد فيه ترجيح من غير مرجح، ولو قال العكس لكان أظهر لشبهته لأن أكثر القراء على المد الثانى أن يكون حرف المد والهمز في كلمة واحدة وهو الذي يسمى متصلا. وقد أجمع القراء سلفا وخلفا من كبير وصغير وشريف وحقير على مده لا اختلاف بينهم فى ذلك إلا ما روى عن بعض ممن لا يعول عليه بطريق شاذة فلا تجوز القراءة به، حتى إن إمام الرواية أبا القاسم الهذلي الذي دخل المشرق والمغرب وأخذ القراءة عن ثلاثمائة وخمسة وستين شيخا، وقال رحلت من آخر المغرب الى فرغانة يمينا وشمالا وجبلا وبحرا وألف كتابه (الكامل) الذي جمع فيه بين الذرة وأن الجرة من صحيح وشاذ، ومشهور ومنكر فقال في باب المد في فصل المتصل: لم يختلف في هذا الفصل أنه ممدود على وتيرة واحدة، فالقراء فيه على نمط واحد وقدروه بثلاث ألفات إلى أن قال: وذكر العراقي أن الاختلاف في مد كلمة واحدة كالاختلاف فى مد كلمتين، ولم أسمع هذا لغيره. وطالما مارست الكتب والعلماء فلم أجد من يجعل مدا للكلمة الواحدة كمد الكلمتين إلا العراقي والعراقي هذا هو منصور بن أحمد المقرئ كان بخرسان. ولقد أخطأ في ذلك وشيوخه الذين قرأ عليهم نعرفهم الإمام أبو بكر بن مهران، وابو الفرج الشنيوني، وإبراهيم بن أحمد المروزى. لم يرو عنهم شيء من ذلك في طريق من
-31 -
77 -