القراءات الثماني للقرآن الكريم للحسن بن علي بن سعيد العماني
الجزء ١ · صفحة ٤١٣يكون الفرقان نعتا للكتاب يريد كتابا فارقا بين الحق والباطل. قال الزجاج يجوز أن
ا يكون الفرقان انفراق البحر لأنه من عظيم الآيات. ويجوز أن يكون الفرقان الكتاب بعينه أعيد ذكره وعنى به أنه يفرق بين الحق والباطل. فما يكذبك أيها الإنسان بالدين أي بمجازاتي إياك بعملك. وأنا أحكم الحاكمين وهذا وجه جيد. ويكون فيه الاستثناء ونحوه قوله صلى الله عليه وسلم يقول الله للكرام الكاتبين إذا مرض عبدى فاكتبوا له ما كان يعمل في صحته حتى أعافيه أو أقبضه، فأما قوله تعالى فإِنَّهُمْ عَدوّ لى إِلا رَبَّ العالمين) (1) فمعناه لكن لأن الله تعالى لا يستثنى من المخلوقين، وقوله: (إِنَّنِي بَرَاء مِمَّا تَعْبُدُونَ إِلا الذى فَطَرَنِي) (2) معناه لكن أو يكون بمعنى الواو فإن قيل فما معنى قوله تعالى (فَسَجَدَ المَلَائِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ إِلَّا إبليس) (3) وكيف استثنى إبليس من الملائكة وليس منهم؟ فالجواب أنه إنما استثنى إبليس منهم لأنه كان داخلا معهم تحت الأمر فكان مأمورا كما أنهم مأمورون
1/
فكأنه استثنى مأمورا من جملة المأمورين. فذلك جائز وإن لم يكن من جنسهم.
وقوله تعالى: (إِلا اللَّمَم) (4) مستثنى ومعناه إلا أن يكون العبد قد ألم بفاحشة ثم تاب ويجوز أن يكون معناه إلا أن يلم بذنب ويحسب أنه صغير أو يلم بذنب ويحسب أنه ليس بذنب.
وقوله تعالى: (قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أَسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْرَاهِيمَ) (5) ثم قال (إِلَّا قَوْلَ
(1) سورة الشعراء من الآية (77) (3) سورة الحجر من الآيتين (30، 31)
(5) سورة الممتحنة من الآية (4)
(2) سورة الزخرف من الآيتين (26، 27) (4) سورة النجم من الآية (32)
-413 -