القراءات الثماني للقرآن الكريم للحسن بن علي بن سعيد العماني
الجزء ١ · صفحة ٧٨طعام حريف يراد به حدته ومن حرف السيف وهو حده ومن حرف الجبل وهو الركن الشاخص منه هـ فإن أخذته من هذا قلت وإنما سميت حروفا لأن الحرف حد منقطع وغايته وطرقه كحرف الجبل والسيف وإن أخذته من الأول قلت: إنما سميت حروفا لأنها جهات للكلم ونواح لها كحروف الشئ وجهاته المحفوفة به فأما قوله تعالى: (وَمِنَ الناسِ مَنْ يعبد الله على حرف (1) قال أبو عبيدة: على حرف أى لا يدوم. تقول أنت على حرف أى لايق بك وهذا راجع إلى ما تقدم لأن تأويله بأنه
33
/ 17
قلق في دينه كأنه معتمد على حرف دينه غير داخل فيه كالذي هو على حرف الجبل هـ وقال أحمد بن يحيى ثعلب: على حرف أى على شك والمعنيان قريبان وإنما 33 سمى الأدوات نحو، من وهل. وبل حروفا لأنها تأتى فى أوائل الكلام وأواخره في غالب الأمر فصارت كالحروف له هـ وأما قولهم ناقة حرف أي ضامر فقد تأولها أهل العربية على خمسة أوجه قيل لأنها قد تحددت أعطافها بالضمر والهزال هـ وقيل الحرف التي انتقلت من هزال إلى سمن فكأنها تحرفت من حال إلى حال هـ وقيل: الحرف التي كأنها حد السيف فى مصارها وحدتها هـ وقيل: شبهت بحرف ف التي كأنها حد السيف في مصارها وحدتها من حروف المعجم لدقتها وتقويسها هـ وقال ثعلب: لأنها انحرفت عن السمن إلى الهزال هـ وهذه كلها معان متقاربة هـ ومن هذا قولهم مكتسب الرجل وطعمته الحرفة كأنها الجهة التى انحرف إليها عما سواها من المكاسب هـ والمحراف الميل سمي بذلك لحدته أو لأنه يعرف به حد الجراحة وقدرها والتحريف في الكلام يغيره عن معناه قال الله تعالى فى صفة اليهود: (يُحَرِّفُونَ الكَلِمَ عَن مَوَاضِعِهِ) (2) أى يغيرون معاني التوارة بالتمويهات والتشبيهات وقولهم: قرأت بحرف أبي عمرو أو غيره من القراء يراد به حد ما بين القراءتين ويجوز أن يكون الحرف واحدا وقع من المفاة (1)
(1) سورة الحج من الآية (11).
(2) سورة النساء من الآية (46).
-78 -