براءة الإباضية لهويدي
الجزء ١ · صفحة ١{} {﴿ براءة الإباضية ﴾}{}
مقال للأستاذ: فهمي هويدي
بعد انفجار أحدث حريق مذهبي في المنطقة
استطاع مؤتمر الفقه الإسلامي الذي انعقد في سلطنة عمان(1) ، أن يطفيء أحدث حريق مذهبي شب في المنطقة ، منجزا بذلك عملا توحيديا جليلا ، يرجى له أن يتواصل على مختلف الجبهات المهددة بالاستغلال.
فقد حدث أن توجه بعض الشباب السعودي إلى الشيخ عبدالعزيز بن باز –رئيس الإفتاء بالمملكة- وسألوه قائلين: وفد علينا بعض أتباع المذهب الإباضي ، فهل تجوز الصلاة وراءهم؟
رد الشيخ ابن باز بالسب ، وأفتى بأن الإباضية فرقة ضالة ، ولا تجوز الصلاة وراء أتباعها.
قالها الشيخ في كلمات معدودة ، كان لها وقع الصاعقة على رؤوس تجمعات الإباضية في زماننا ، الذين يتوزعون بين بعض دول شمال إفريقيا وسلطنة عمان. إذ نكأت الفتوى جراحا قديمة ، وأثارت لغطا عفا عليه الزمن ، وفتحت ملفا حسبنا أنه انغلق.
وإزاء ذلك ، فقد تعين على الإباضية أن يجددوا سعيهم التاريخي ، ويرفعوا أصواتهم التي بحت ، وهم يحاولون إثبات براءتهم من تهمة الغلو والتكفير ومن وصمة الضلال التي تلاحقهم منذ أكثر من ألف عام. والتي كلما ردوها ، وظنوا أنهم دحضوها ، ظهر بين المسلمين من يعود للترويج لها ، وتجريح سمعتهم بها ، الأمر الذي يعود بالمشكلة إلى نقطة الصفر.
وحسب الروايات التي تتردد في الكواليس ، فقد سافر مفتي السلطنة –الشيخ أحمد الخليلي- إلى السعودية لتدارك الموقف ، في مهمة يبدو أنها لم تنجح. وبالمقابل فإن مبعوثا سعوديا رسميا زار السلطنة في محاولة لتطويق المشكلة ، وللإيحاء بأن الخلاف المذهبي ، إن تفجر بين رموزه ، فينبغي ألا تكون له تأثيرات سلبية على العلاقات السياسية بين البلدين ، وإن رأي بعض أهل المذاهب ليس هو بالضرورة ولا هو دائما رأي السلطة في المملكة.