براءة الإباضية لهويدي
الجزء ١ · صفحة ٢في ظل تلك الظروف برزت فكرة الدعوة إلى عقد مؤتمر فقهي في مسقط ، لحسم المشكلة ، وإعلان براءة الإباضية مما ترمى به. وفضل أهل النظر أن يكون عنوان المؤتمر هو الفقه الإسلامي على إطلاقه ، وأن يكون الفقه الإباضي أحد محاوره الأساسية. بحيث تتم مناقشة الموضوع ، وتعلن البراءة من جانب فقهاء الأمة ، بصورة طبيعية وغير مباشرة ، فيطفأ الحريق في هدوء ، ويرد الاعتبار ، وتهدأ النفوس الغاضبة والقلوب الجريحة ، بين عامة الإباضية وخاصتهم.
أكثر الذين دعوا للمشاركة في المؤتمر لم يكونوا على علم بتلك الخلفية ، ولكن قائمة المدعوين كانت توحي بأن هناك نوعا من ( الاستنفار ) الفقهي ، لمواجهة أمر طارئ له أخميته ، فقد كان في المقدمة كل رموز الأزهر ، شيخه ووكيله ورئيس جامعته ، ومفتي مصر ، واثنان من وزراء الأوقاف السابقين ، غير نفر من أساتذة الشريعة والأصول. من ناحية أخرى ، فقد شارك من السعودية رئيس مجمع الفقه الإسلامي ، ومن الأردن وزير الأوقاف والشباب ( وله مؤلف عن الإباضية ) إضافة إلى المفتي وعميد كلية الشريعة ، وشيخ فقهاء الشام المعاصرين الشيخ مصطفى الزرقا. كان من بين المشاركين أيضا مفتي سورية وممثلو كليات الشريعة في مختلف الجامعات الخليجية ، وعدد من فقهاء الإباضية في تونس والجزائر ، غير فقهاء المذهب في عمان بطبيعة الحال.
ورغم أن البحوث المتعلقة مباشرة بالمذهب الإباضي لم تتجاوز خمسة من بين 14 بحثا عرضت على المؤتمر ، إلا أن محاور البحث الأخرى كانت متصلة بالموضوع بصورة غير مباشرة ، إذ أنها ركزت على وحدة الأمة الإسلامية ، ومرونة الفقه الإسلامي ، ومجالات الاجتهاد عند فقهاء المسلمين.
وكأن الرسالة التي أريد لهذه الأبحاث أن تبلغها للكافة هي: أن وحدة الأمة الإسلامية أمر لا ينبغي التفريط فيه ، وأن الإسلام يحتمل كل اجتهاد لا يخل بأصوله ، فارفعوا أيديكم عن الإباضية ، ودعوا مذاهب المسلمين تتعايش ولا تتنازع.