براءة الإباضية لهويدي
الجزء ١ · صفحة ٣ورغم أن موضوع المؤتمر هو الفقه الإسلامي ، إلا أن الشعارات التي رفعت والآيات التي قرئت ، واللافتات التي وزعت في العاصمة كانت تركز على أمر واحد هو: وحدة المسلمين والدعوة إلى نبذ الفرقة بين أهل الملة.
وهذه المعاني ذاتها ، سجلها منظمو المؤتمر ، في الكراس الذي وزع على الجميع ، وتضمن عناوين البحوث وبرنامج العمل ، ففي المقدمة أشير إلى أن للندوة أهدافا ستة بينها: تعارف علماء المسلمين ، والسعي لتحقيق الوحدة الإسلامية ، والالتقاء تحت مظلة الإسلام التي تحمي سائر الاجتهادات ، ورأب الصدع ومحاولة القضاء على ما يدعو إلى الفرقة.
ويوم افتتاح المؤتمر –التاسع من أبريل- خرجت صحيفة عمان اليومية الرئيسية بمقال افتتاحي لأحد مشاهير الكتاب العمانيين –حمود بن سالم السيابي- تحت عنوان ( متى يكون في اختلاف العلماء رحمة ) ؟. وفيه دعا إلى ( ضرورة تنقية الفقه الإسلامي من الشوائب التي افرزتها بعض التأويلات الخاطئة ) ، وفهم أنه يعني بهذه الإشارة مختلف الاتهامات التي رددتها كتب التراث حول سلامة عقائد الإباضية.
وفي موضع آخر من المقال ، أخذ الكاتب على بعض الفقهاء تورطهم في " التسابق والتنافس لاستعراض مناقب مذاهبهم ، وتكفير مخافيهم ، مهما كانت شمس الحق هي سيماهم التي على وجوههم " … ولم يكن هؤلاء الأخيرون سوى أتباع المذهب الإباضي ، الذين لاحقتهم الاتهامات ، وأفتى الشيخ ابن باز ببطلان الصلاة وراءهم.
وأيّاً كان الأسلوب في إخراج الموضوع ، فإن مختلف الشواهد تدل على أن أساس المؤتمر ومرماه هو: تبرئة ساحة الإباضية ورد الاعتبار لهم وهو هدف مشروع ، وبلوغه مطلوب من قبل كل الداعين إلى وحدة المسلمين ، ولم شمل شراذمهم المبعثرة ، خصوصا في زماننا الذي يخطط فيه لمستقبل العالم الإسلامي على أساس تفتيته وتقطيع أوصاله ، وتفجير الصراعات المذهبية بين أهله. وما مثل لبنان منا بعيد!