القضايا الوطنية خيري رزقي
الجزء ١ · صفحة ١٠٧الفصل الثاني مناصرة صحافة إبراهيم أبو اليقظان لقضايا الحركة الوطنية الجزائرية
بمعنى
أن الحرية عند أبي اليقظان تأتي عن طريق عملية الإصلاح التربوي، وإعداد جيل يحمل الفكرة التي جسدت في جمعية العلماء المسلمين الجزائريين بعد تأسيسها، أين كان أبو
المشعل، وهي اليقظان أحد أعضائها.
إن شخصية أبي اليقظان شخصية تواقة للحرية بجميع مدلولاتها سواء الفكرية، أو السياسية أو الأخلاقية، لذلك تكلم عنها في العديد من المواقف مقدما مفاهيمها ومواصفاتها، فهو ينطلق من مفهوم كونها "هي الإطلاق التام والإباحة المطلقة من كل قيد 1، ويرد على أصحاب هذا الرأي بالرفض مستدلا بآيات من القرآن الكريم مفندا ذلك، كونها في هذه الحالة تصبح مضرة بحرية الآخر، وأن قناعة هؤلاء مبينة على الأحلام والتمني، وأن المستحيل يمكن أن يتحقق، ويبدو أن أبا اليقظان أراد توضيح فكرة هي: أن للحرية ثمن ولا تحصل بالخيال والأماني أو التماطل، كما استعرض مفهوما آخر للحرية والقاضي بأنها تعني عدم الإجبار أو التقيد بتعاليم الدين، وفتح كل أبواب الملاهي والمفاسد دون رقيب ولا قانون يعاقب على ذلك، وإذا ما شاعت الحرية بهذا المفهوم فحتما تنتشر الفوضى ويحدث خلل في نظام الكون بسبب التصرف المطلق، وتصبح الحرية هنا وكأنها مرادفة للفوضى والتعدي على المعتقدات والأشخاص والأموال والأعراض فكانت النتيجة أن "عم البلاء
وعظم الخطب وتوالت المصائب وكثرت الفضائح والجرائم والجنايات فثقل حمل الحياة على البشرية".
عبر
3 - علاقة التربية بالحرية:
هي
211
بعد إعطاء مفاهيم متعددة للحرية اقترب أبو اليقظان من الجانب المراد ربطها به وهو واقع التربية والتفكير والنشر، فالجهات المعارضة لهذه المحطات تعتبر أن الحرية فيها تكبيلها وتقييدها طول الأزمنة، وهذا ما يعد ضربا من ضروب الاضطهاد والتعسف في حق من يريد إنشاء تربية صحيحة وتحقيق التفكير الإيجابي، أو الوصول إلى كليهما عن طريق النشر كالكتب والمجلات والجرائد … الخ، فإذا قيدت هذه المواضع فقد أصبحت الحرية جبروتا وليس تحررا، فالحرية الحقة التي ينتصر لها أبو اليقظان هي "حرية التفكير والقول والعمل في دائرة الدين الحق"، إذ قال: "هذه هي
1 - دون إمضاء: "ماهي الحرية الحقة"، وادي ميزاب، العدد 26، 01 أفريل 1927، ص 1.
100
المصدر نفسه.
_2