القضايا الوطنية خيري رزقي
الجزء ١ · صفحة ١٠٨الفصل الثاني مناصرة صحافة إبراهيم أبو اليقظان لقضايا الحركة الوطنية الجزائرية
الحرية الحقة التي تستمد نورها من الفطرة البشرية السليمة والعقول الإنسانية الراجحة، ولكن أين نجدها ومتى نجدها وكيف نجدها؟ الجواب عن هذا موكول إلى المستقبل".
شبّه أبو اليقظان الحرية بالشمس، كثيرها يحرق وقليلها يخنق لذلك وجب على الشعوب أن تتعاطاها بمقدار معلوم محدد وبجرعة مدروسة بمعنى أن الحرية في تناولها تكون بشروط وضوابط سواء كانت حرية دينية أو أخلاقية أو قانونية ومن هنا يبدو لنا أن وجهة نظره للحرية هي على نوعين، فشطرها الأول يتعلق بالأفراد والشطر الثاني منها خاص بالجماعات أي قسمها إلى حرية خاصة وحرية عامة، فمعناها في الشطر الأول أن تكون في حرية التعبير بكل أشكاله، والنشر بجميع أنواعه والتفكير الصائب، وكل هذا بعدم الخروج عن دائرة تعاليم الدين الإسلامي والآداب العامة والقوانين الشرعية، وهذا المفهوم من أبي اليقظان يحمل دفاعا عن رجالات الحركة الإصلاحية وعن صحفهم ومؤلفاتهم في ظل ظروف زاد فيها تضييق الخناق عليهم بسبب فكرة أرادوا نشرها أو جريدة أرادوا
طبعها.
أما النوع الثاني من الحرية عند أبي اليقظان فهي الحرية العامة الخاصة بالأمم والجماعات- فمفهومه لها "هي أن يكون للأمة الحق في حكم نفسها بنفسها بما يقتضيه الشرع والقانون داخل حدودها الطبيعية بإدارة شؤونها، وخارجها بتمثيل نفسها لدى الأمم الأخرى.
لا يوجد مدلول آخر من خلال هذا المفهوم الذي قدمه أبو اليقظان للحرية العامة سوى الدعوة إلى إعطاء السيادة والحرية للجزائر وشعبها في حكم نفسه بنفسه، وضبط حدودها الطبيعية، وتسيير شؤونها الداخلية والخارجية، وهي ملامح السيادة الوطنية التي هي مطالب تؤخذ ولا تعطى، إذ يعتبرها أبو اليقظان شأنها شأن الشيء الغالي الثمين وأنها لا تؤخذ بالتسول والإغراق في النوم والاستجداء والجري وراء الملذات والشهوات ويقرن تحصيل الحرية الحقة بضرورة اكتساب العلم والتربية الصحيحة، فبالتعليم تنوّر العقول، وتتضح الرؤية وتساعده التربية في إعداد النشء الذي يحمل على
1 - دون إمضاء: "ماهي الحرية الحقة، وادي ميزاب، العدد 26 السابق، ص 2 ع 1.
_2
المصدر نفسه.
101